پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 346

پدیدآورندگان:

ص۳۴۶
عَنْهَا الْخَمْرُ مِن المَصَالِحِ وَتُوقِعُهَا مِن المَفَاسِدِ دَاخِلَةٌ فِي قَوْله تَعَالَى { وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ . } وَكَذَلِكَ إيقَاعُ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ هِيَ مُنْتَهَى قَصْدِ الشَّيْطَانِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَفْضَلِ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ إفْسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ } . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الْفَوَاحِشَ وَالظُّلْمَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِن الذُّنُوبِ تُوقِعُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَأَنَّ كُلَّ عَدَاوَةٍ أَوْ بَغْضَاءَ فَأَصْلُهَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالشَّيْطَانُ يَأْمُرُ بِالْمَعْصِيَةِ لِيُوقِعَ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَلَا يَرْضَى بِغَايَةِ مَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ . وَأَيْضاً فَالْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ شَرٌّ مَحْضٌ لَا يُحِبُّهَا عَاقِلٌ ؛ بِخِلَافِ الْمَعَاصِي فَإِنَّ فِيهَا لَذَّةً كَالْخَمْرِ وَالْفَوَاحِشِ ؛ فَإِنَّ النُّفُوسَ تُرِيدُ ذَلِكَ وَالشَّيْطَانُ يَدْعُو إلَيْهَا النُّفُوسَ حَتَّى يُوقِعَهَا فِي شَرٍّ لَا تَهْوَاهُ وَلَا تُرِيدُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ مَا يُرِيدُهُ الشَّيْطَانُ بِالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُرِيدُهُ الْإِنْسَانُ ثُمَّ قَالَ فِي سُورَةِ النُّورِ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }