وَالْعَمَلِ ؛ لَكِنَّ غَيْرَ الْمَشْرُوعَيْنِ جَاءَ التَّفْرِيطُ وَالِاعْتِدَاءُ مِنْهُمْ .
وَلِهَذَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ التَّعَادِي فَالْأَوَّلُونَ يَرْمُونَ الْآخَرِينَ بِالْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ وَقَدْ صَدَقُوا .
وَالْآخَرُونَ يَنْسُبُونَ الْأَوَّلِينَ إلَى الْجَهَالَةِ وَالْعَجْزِ وَقَدْ صَدَقُوا .
ثُمَّ قَدْ يَكُونُ مَعَ بَعْضِ الْأَوَّلِينَ كَثِيرٌ مِن العِلْمِ وَالْعَمَلِ الْمَشْرُوعِ كَمَا قَدْ يَكُونُ مَعَ بَعْضِ الْآخَرِينَ كَثِيرٌ مِن العِلْمِ الْبَاطِنِ وَالْحَالِ الْكَامِنِ كَمَا قَدْ رَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { الْعِلْمُ عِلْمَانِ : عِلْمٌ فِي الْقَلْبِ وَعِلْمٌ فِي اللِّسَانِ .
فَعِلْمُ الْقَلْبِ هُوَ الْعِلْمُ النَّافِعُ وَعِلْمُ اللِّسَانِ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ } " وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التيمي أَبُو حَيَّانَ فِيمَا رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ : " الْعُلَمَاءُ ثَلَاثَةٌ : فَعَالِمٌ بِاَللَّهِ لَيْسَ عَالِماً بِأَمْرِ اللَّهِ وَعَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ عَالِماً بِاَللَّهِ وَعَالِمٌ بِاَللَّهِ وَبِأَمْرِ اللَّهِ " .
مجموعة الفتاوى — صفحه 378
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۳۷۸