وَأَمَّا مَا فِي كَلَامِ أَحْمَد وَالْأَئِمَّةِ مِنْ إنْكَارِهِمْ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ وَإِنَّ الْقِرَاءَةَ مَخْلُوقَةٌ وَتَعْظِيمُهُمْ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ لَيْسَ فِي الصُّدُورِ قُرْآنٌ وَلَا فِي الْمَصَاحِفِ قُرْآنٌ وَزَعَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ النَّصَارَى وَالْحُلُولِيَّةِ فَإِنْكَارُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ كَثِيرٌ شَائِعٌ مَوْجُودٌ فِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْفُتْيَا مُحْتَاجَةً إلَى تَقْرِيرِ هَذَا الْأَصْلِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى تَفْصِيلِ الْكَلَامِ فِيهِ ؛ بِخِلَافِ الْأَصْلِ الْآخَرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَوْ ذَكَرْت مَا فِي كَلَامِ أَحْمَد وَأَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ : مِن الرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ : لَفْظُ الْعَبْدِ أَوْ صَوْتُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ أَوْ يَقُولُ : إنَّ الصَّوْتَ الْمَسْمُوعَ مِن القَارِي قَدِيمٌ لَطَالَ .
وَهَذَا أَبُو نَصْرٍ السجزي قَدْ صَنَّفَ " الْإِبَانَةَ " الْمَشْهُورَ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْقَائِلِينَ : بِأَنَّ التِّلَاوَةَ هِيَ الْمَتْلُوُّ وَاللَّفْظَ بِالْقُرْآنِ هُوَ الْقُرْآنُ وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَأَنْكَرَ مَا سِوَى ذَلِكَ عَنْ أَحْمَد وَمَعَ هَذَا فَقَدْ قَالَ : فَإِنْ اعْتَرَضَ خُصُومُنَا فَقَالُوا : أَنْتُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ : الْقِرَاءَةُ قُرْآنٌ وَكَلَامُ اللَّهِ فَلَا تُطْلِقُونَ أَنَّ الصَّوْتَ الْمَسْمُوعَ مِن القَارِي صَوْتُ اللَّهِ ؛ بَلْ تَنْسُبُونَهُ إلَى الْقَارِي وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْكُمْ إطْلَاقُ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ : فَالْجَوَابُ أَنَّ اعْتِصَامَنَا فِي هَذَا الْبَابِ بِظَاهِرِ الشَّرْعِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 428
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٨