پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 13

پدیدآورندگان:

ص۱۳
حَالِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي خَرَّ صَعِقاً لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ وَحَالُ مُوسَى حَالٌ جَلِيلَةٌ عَلِيَّةٌ فَاضِلَةٌ : لَكِنَّ حَالَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَلُ وَأَعْلَى وَأَفْضَلُ . وَالْمَقْصُودُ : أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي فِيهَا زِيَادَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْأَحْوَالِ خَرَجَتْ مِن البَصْرَةِ وَذَلِكَ لِشِدَّةِ الْخَوْفِ فَإِنَّ الَّذِي يَذْكُرُونَهُ مِنْ خَوْفِ عَتَبَةِ الْغُلَامِ وَعَطَاءِ السُّلَيْمِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا أَمْرٌ عَظِيمٌ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ حَالَهُمْ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ مَا قَابَلَهُمْ أَوْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ . وَمَنْ خَافَ اللَّهَ خَوْفاً مُقْتَصِداً يَدْعُوهُ إلَى فِعْلِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَتَرْكِ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَحَالُهُ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ مِنْ حَالِ هَؤُلَاءِ وَهُوَ حَالُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَدْ رُوِيَ : أَنَّ عَطَاءً السُّلَيْمِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رُئِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك ؟ فَقَالَ : قَالَ لِي : يَا عَطَاءُ أَمَا اسْتَحْيَتْ مِنِّي أَنْ تَخَافَنِي كُلَّ هَذَا أَمَا بَلَغَك أَنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَكَذَلِكَ مَا يُذْكَرُ عَنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ مِن الأَحْوَالِ مِن الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالْعِبَادَةِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ قَدْ يُنْقَلُ فِيهَا مِن الزِّيَادَةِ عَلَى حَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعَلَى مَا سَنَّهُ الرَّسُولُ أُمُورٌ تُوجِبُ أَنْ يَصِيرَ النَّاسُ طَرَفَيْنِ . قَوْمٌ يَذُمُّونَ هَؤُلَاءِ وينتقصونهم وَرُبَّمَا أَسْرَفُوا فِي ذَلِكَ .
مجموعة الفتاوى — صفحه 13 | ابن تيمية