پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 448

پدیدآورندگان:

ص۴۴۸
وَلَا قَصْدِ الْمُتَابَعَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ : { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } الْآيَةُ فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ مِنْ حِزْبِ الشَّيْطَانِ لَا مِنْ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ فَمَنْ شَهِدَ لَهُمْ بِوِلَايَةِ اللَّهِ فَهُوَ شَاهِدُ زُورٍ كَاذِبٌ وَعَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ نَاكِبٌ . ثُمَّ إنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُخَالِفُونَ لِلرَّسُولِ وَشَهِدَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَإِمَّا مُكَذِّبٌ لِلرَّسُولِ وَإِمَّا شَاكٌّ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُرْتَابٌ وَإِمَّا غَيْرُ مُنْقَادٍ لَهُ بَلْ مُخَالِفٌ لَهُ إمَّا جُحُوداً أَوْ عِنَاداً أَوْ اتِّبَاعاً لِهَوَاهُ ، وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ كَافِرٌ . وَأَمَّا إنْ كَانَ جَاهِلاً بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ وَأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى اللَّهِ إلَّا بِمُتَابَعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ ظَنَّ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الْبِدْعِيَّةَ وَالْحَقَائِقَ الشَّيْطَانِيَّةَ هِيَ مِمَّا جَاءَ بِهَا الرَّسُولُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مِن الشَّيْطَانِ لِجَهْلِهِ بِسُنَّتِهِ وَشَرِيعَتِهِ وَمِنْهَاجِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَحَقِيقَتِهِ ؛ لَا لِقَصْدِ مُخَالَفَتِهِ وَلَا يَرْجُو الْهُدَى فِي غَيْرِ مُتَابَعَتِهِ فَهَذَا يُبَيَّنُ لَهُ الصَّوَابُ وَيُعَرَّفُ مَا بِهِ مِن السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ فَإِنْ تَابَ وَأَنَابَ وَإِلَّا أُلْحِقَ بِالْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ وَكَانَ كَافِراً مُرْتَدّاً وَلَا تُنْجِيهِ عِبَادَتُهُ وَلَا زَهَادَتُهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ كَمَا لَمْ يَنْجُ مِنْ ذَلِكَ الرُّهْبَانُ وَعُبَّادُ الصُّلْبَانِ وَعُبَّادُ النِّيرَانِ وَعُبَّادُ الْأَوْثَانِ مَعَ كَثْرَةِ مَنْ فِيهِمْ مِمَّنْ لَهُ خَوَارِقُ شَيْطَانِيَّةٌ وَمُكَاشَفَاتٌ شَيْطَانِيَّةٌ قَالَ
مجموعة الفتاوى — صفحه 448 | ابن تيمية