پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 246

پدیدآورندگان:

ص۲۴۶
مَرِيضٌ حُسْنُ أَدَبٍ فِي السُّؤَالِ . وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِهِ أَطْعِمْنِي وَدَاوِنِي وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ بِصِيغَةِ الطَّلَبِ طَلَبٌ جَازِمٌ مِن المَسْؤُولِ فَذَاكَ فِيهِ إظْهَارُ حَالِهِ وَإِخْبَارُهُ عَلَى وَجْهِ الذُّلِّ وَالِافْتِقَارِ الْمُتَضَمِّنِ لِسُؤَالِ الْحَالِ وَهَذَا فِيهِ الرَّغْبَةُ التَّامَّةُ وَالسُّؤَالُ الْمَحْضُ بِصِيغَةِ الطَّلَبِ . وَهَذِهِ الصِّيغَةُ " صِيغَةُ الطَّلَبِ وَالِاسْتِدْعَاءِ " إذَا كَانَتْ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الطَّالِبُ أَوْ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى قَهْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُقَالُ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ : إمَّا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَاجَةِ الطَّالِبِ وَإِمَّا لِمَا فِيهِ مَنْ نَفْعِ الْمَطْلُوبِ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِن الفَقِيرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِلْغَنِيِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّهَا سُؤَالٌ مَحْضٌ بِتَذَلُّلِ وَافْتِقَارٍ وَإِظْهَارِ الْحَالِ . وَوَصْفُ الْحَاجَةِ وَالِافْتِقَارِ هُوَ سُؤَالٌ بِالْحَالِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ . وَذَلِكَ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ فَلِهَذَا كَانَ غَالِبُ الدُّعَاءِ مِن القِسْمِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ السَّائِلَ يَتَصَوَّرُ مَقْصُودَهُ وَمُرَادَهُ فَيَطْلُبُهُ وَيَسْأَلُهُ فَهُوَ سُؤَالٌ بِالْمُطَابَقَةِ وَالْقَصْدِ الْأَوَّلِ وَتَصْرِيحٌ بِهِ بِاللَّفْظِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَصْفٌ لِحَالِ السَّائِلِ وَالْمَسْؤُولِ فَإِنْ تَضَمَّنَ وَصْفَ حَالِهِمَا كَانَ أَكْمَلَ مِن النَّوْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْخَبَرَ وَالْعِلْمَ الْمُقْتَضِيَ لِلسُّؤَالِ وَالْإِجَابَةِ ؛ وَيَتَضَمَّنُ الْقَصْدَ وَالطَّلَبَ الَّذِي هُوَ نَفْسُ السُّؤَالِ فَيَتَضَمَّنُ السُّؤَالَ وَالْمُقْتَضِيَ لَهُ وَالْإِجَابَةَ
مجموعة الفتاوى — صفحه 246 | ابن تيمية