فِي قَوْله تَعَالَى { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ } مِن المَطَرِ { وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } مِن النَّبَاتِ { وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ } مِن القَطْرِ { وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } مَا يَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ مِن المَلَائِكَةِ { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } يَعْنِي بِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَعِلْمِهِ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : بَلَغَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْله تَعَالَى .
{ هُوَ الْأَوَّلُ } قَالَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ { وَالْآخِرُ } قَالَ : بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ { وَالظَّاهِرُ } قَالَ : فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ { وَالْبَاطِنُ } قَالَ : أَقْرَبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ وَإِنَّمَا نَعْنِي بِالْقُرْبِ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَهُوَ فَوْقَ عَرْشِهِ { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } يَعْلَمُ نَجْوَاهُمْ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُلِّ شَيْءٍ نَطَقُوا بِهِ سَيِّئٍ أَوْ حَسَنٍ .
وَهَذَا لَيْسَ مَشْهُوراً عَنْ مُقَاتِلٍ كَشُهْرَةِ الْأَوَّلِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ لَمْ يَجْزِمْ بِمَا قَالَهُ بَلْ قَالَ : بَلَغَنَا وَهُوَ الَّذِي فَسَّرَ الْبَاطِنَ بِالْقَرِيبِ ثُمَّ فَسَّرَ الْقُرْبَ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحِ " عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَك شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَك شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَك شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَك شَيْءٌ } وَجَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَحَدِيثِ " الْإِدْلَاءِ " مَا قَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِحَاطَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 498
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٩٨