پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 28

پدیدآورندگان:

ص۲۸
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْمَثَلَانِ الْمَضْرُوبَانِ : فَإِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَخْبَرَنَا عَمَّا فِي الْجَنَّةِ مِن المَخْلُوقَاتِ : مِنْ أَصْنَافِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ والمناكح وَالْمَسَاكِنِ ؛ فَأَخْبَرَنَا أَنَّ فِيهَا لَبَناً وَعَسَلاً وَخَمْراً وَمَاءً وَلَحْماً وَحَرِيراً وَذَهَباً وَفِضَّةً وَفَاكِهَةً وَحُوراً وَقُصُوراً وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إلَّا الْأَسْمَاءَ وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْحَقَائِقُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهَا هِيَ مُوَافِقَةٌ فِي الْأَسْمَاءِ لِلْحَقَائِقِ الْمَوْجُودَةِ فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَتْ مُمَاثِلَةً لَهَا ؛ بَلْ بَيْنَهُمَا مِن التَّبَايُنِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى : فَالْخَالِقُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْظَمُ مُبَايَنَةً لِلْمَخْلُوقَاتِ مِنْهُ مُبَايَنَةَ الْمَخْلُوقِ لِلْمَخْلُوقِ وَمُبَايَنَتُهُ لِمَخْلُوقَاتِهِ : أَعْظَمُ مِنْ مُبَايَنَةِ مَوْجُودِ الْآخِرَةِ لِمَوْجُودِ الدُّنْيَا إذْ الْمَخْلُوقُ أَقْرَبُ إلَى الْمَخْلُوقِ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي الِاسْمِ مِن الخَالِقِ إلَى الْمَخْلُوقِ وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ ، وَلِهَذَا افْتَرَقَ النَّاسُ فِي هَذَا الْمَقَامِ ثَلَاثَ فِرَقٍ : فَالسَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ وَأَتْبَاعُهُمْ : آمَنُوا بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْيَوْمِ
مجموعة الفتاوى — صفحه 28 | ابن تيمية