وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَصْلٌ : ذَكَرَ اللَّهُ عَنْ إمَامِنَا إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِمُنَاظِرِيهِ مِن المُشْرِكِينَ الظَّالِمِينَ { وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } .
وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ الظُّلْمَ بِالشِّرْكِ وَقَالَ أَلَمْ تَسْمَعُوا إلَى قَوْلِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ { إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } } فَأَنْكَرَ أَنْ نَخَافَ مَا أَشْرَكُوهُمْ بِاَللَّهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ وَعَدَمَ خَوْفِهِمْ مِنْ إشْرَاكِهِمْ بِاَللَّهِ شَرِيكاً لَمْ يُنَزِّلْ اللَّهُ بِهِ سُلْطَاناً وَبَيَّنَ أَنَّ الْقِسْمَ الَّذِي لَمْ يُشْرِكْ هُوَ الْآمِنُ الْمُهْتَدِي .
وَهَذِهِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنَ الْحَنِيفَ فِي مَوَاضِعَ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ دَعْ جَلِيلَهُ وَهُوَ شِرْكٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّأَلُّهِ وَشِرْكٌ فِي الطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ وَشِرْكٌ فِي الْإِيمَانِ وَالْقَبُولِ .
فَالْغَالِيَةُ مِن النَّصَارَى وَالرَّافِضَةِ وَضُلَّالِ الصُّوفِيَّةِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْعَامَّةِ يُشْرِكُونَ بِدُعَاءِ غَيْرِ اللَّهِ تَارَةً وَبِنَوْعِ مِنْ عِبَادَتِهِ أُخْرَى وَبِهِمَا جَمِيعاً تَارَةً وَمَنْ أَشْرَكَ هَذَا الشِّرْكَ أَشْرَكَ فِي الطَّاعَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحه 97
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۹۷