[ الفن الأول ] : قي تعداد أي القرآن ، والفائدة في معرفتها :
إعلم أن عدد أهل الكوفة أصح الأعداد وأعلاها إسنادا ، لأنه مأخوذ عن أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وتعضده الرواية الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه
قال : فاتحة الكتاب سبع آيات إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم . وعدد أهل
المدينة : منسوب إلى أبي جعفر يزيد بن القعقاع القاري ، وشيبة بن نصاح ، وهما
المدني الأول ، وإلى إسماعيل بن جعفر ، وهو المدني الأخير . وقيل : المدني الأول
هو الحسن بن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر ، والمدني الأخير : أبو جعفر
وشيبة وإسماعيل . والأول أشهر . وعدد أهل البصرة منسوب إلى عاصم بن أبي
الصباح الجحدري ، وأيوب بن المتوكل ، لا يختلفان إلا في آية واحدة في ص قوله :
فالحق والحق أقول ، عدها الجحدري ، وتركها أيوب . وعدد أهل مكة منسوب إلى
مجاهد بن جبر ، وإلى إسماعيل المكي ، وقيل : لا ينسب عددهم إلى أحد بل وجد
في مصاحفهم على رأس كل آية ثلاث نقط ، وعدد أهل الشام منسوب إلى عبد الله بن
عامر . والفائدة في معرفة آي القرآن أن القارئ إذا عدها بأصابعه كان أكثر ثوابا لأنه
قد شغل يده بالقرآن مع قلبه ولسانه ، وبالحري أن تشهد له يوم القيامة ، فإنها
مسؤولة ، ولأن ذلك أقرب إلى التحفظ ، فإن القارئ لا يأمن من السهو ، وقد روى
عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : تعاهدوا القرآن فإنه وحشي . وقال عليه
الصلاة والسلام لبعض النساء : اعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات . وقال
حمزة بن حبيب ، وهو أحد القراء السبعة : العدد مسامير القرآن .
[ الفن الثاني ] : في ذكر أسامي القراء المشهورين في الأمصار ، ورواتهم :
أما المدني : فأبو جعفر يزيد بن القعقاع ، وليس من السبعة ، وذكر أنه قرأ على
عبد الله بن عباس ، وعلى مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، وهما
قرءا على أبي بن كعب ، وقرأ أبي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وله رواية واحدة . ونافع بن
عبد الرحمن ، وقرأ على أبي جعفر ، ومنه تعلم القرآن ، وعلى شيبة بن نصاح ،
وعلى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وقرأ على ابن عباس ، وله ثلاث روايات : رواية
ورش : وهو عثمان بن سعيد ، ورواية قالون : وهو عيسى بن مينا ، ورواية
إسماعيل بن جعفر . وأما المكي : فهو عبد الله بن كثير لا غير ، وقرأ على مجاهد ،
وقرأ مجاهد على ابن عباس ، وله ثلاث روايات : رواية البزي ، ورواية ابن فليح ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 36
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦