وقيل : إنه اسم جبل بعينه ، ناجى الله عليه موسى عليه السلام ، عن ابن عباس .
والقوة : القدرة ، وهي عرض يصير به الحي قادرا ، وكل جسم قادر بقدرة لا يصح منه
فعل الجسم . والأخذ : ضد الإعطاء ، وأصل خذ أوخذ ، وكذا كل أصله أؤكل ،
وإنما لزم الحذف فيها تخفيفا لكثرة الاستعمال ، وكذلك مر وقد جاء فيه أؤمر على
الأصل .
الاعراب : ( خذوا ما آتيناكم ) : محله نصب على تقدير وقلنا لكم خذوا
كما تقول أوجبت عليه قم أي : أوجبت عليه فقلت قم . قال الفراء : أخذ
الميثاق قول ، ولا حاجة بالكلام إلى إضمار القول فيه ، غير أنه ينبغي لكل ما
خالف القول من الكلام الذي هو بمعنى القول أن يكون معه ( أن ) كقوله :
( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك ) قال : ويجوز حذف ( أن ) وموضع
( ما ) هاهنا نصب .
المعنى : ثم عاد إلى خطاب بني إسرائيل ، فقال : ( و ) اذكروا ( إذ
أخذنا ميثاقكم ) أي : عهدكم . والعهد : هو الذي فطر الله الخلق عليه من
التوحيد والعدل ، ونصب لهم من الحجج الواضحة ، والبراهين الساطعة ،
الدالة على ذلك ، وعلى صدق الأنبياء والرسل . وقيل : إنه أراد به الميثاق
الذي أخذه الله على الرسل في قوله ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من
كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) الآية .
وقيل : هو أخذ التوراة عن موسى .
( ورفعنا فوقكم الطور ) قال أبو زيد : هذا حين رجع موسى من الطور ، فأتى
بالألواح ، فقال لقومه : جئتكم بالألواح ، وفيها التوراة والحلال والحرام ، فاعملوا
بها . قالوا : ومن يقبل قولك ؟ فأرسل الله عز وجل الملائكة حتى نتقوا الجبل فوق
رؤوسهم . فقال موسى عليه السلام : إن قبلتم ما آتيتكم به ، وإلا أرسلوا الجبل عليكم !
فأخذوا التوراة وسجدوا لله تعالى ملاحظين إلى الجبل ، فمن ثم يسجد اليهود على
أحد شقي وجوههم . قيل : وهذا هو معنى أخذ الميثاق ، وكان في حال رفع الجبل
فوقهم ، لأن في هذه الحال قيل لهم : ( خذوا ما آتينكم ) يعني التوراة .
( بقوة ) أي : بجد ويقين لا شك فيه ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة ،
والسدي ، وقريب منه ما روى العياشي أنه سئل الصادق عليه السلام ، عن قول الله عز
تفسير مجمع البيان — صفحة 245
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤٥