شرح
« جامع الشرائع » من حصّته في الخسارة وممّا أخذه ( 1 ) . ونحوه ما في « الروض ( 2 ) ومجمع البرهان ( 3 ) » . وفي « التذكرة » جبر بما أخذه ( 4 ) . فكلامهم ما بين صريح وظاهر في أنّه يجبره بجميع ما أخذه من ربح ورأس مال .
قال في « المبسوط ( 5 ) » : فإن كان المقسوم مائتين نظرت في الخسران ، فإن كان مائة فعلى العامل نصف الخسران لأنّه أقلّ ممّا قبضه ، وإن كان الخسران مائتين ردّ العامل كلّ ما قبضه لأنّه وفق نصف الخسران ، وإن كان الخسران ثلاثمائة ردّ العامل ما أخذه وليس عليه أكثر من ذلك . وقال : إنّ ربّ المال لا حاجة به إلى ردّ شيء ، بل العامل يردّ وربّ المال يحتسب ما يلزمه من ذلك من جهته ، انتهى .
فيكون معنى « احتسب المالك » في عبارة الكتاب والشرائع ما ذكره في المبسوط من أنّه لا حاجة به إلى إخراج ما أخذه وردّه ووضعه فوق رأس المال ، بل يكفيه أن يحتسبه أو يحسب عليه أنّه من رأس المال سواء أراد بقاء المعاملة أم لا . أمّا الثاني فظاهر ، وأمّا الأوّل فلأنّه قد يريد الاقتصار على ما بقي في يد العامل فلا يجب عليه ردّ أصلاً . وقد فسّر عبارة الكتاب في « جامع المقاصد ( 6 ) » بما نصّه : واحتسب المالك بأقلّ الأمرين بمعنى أنّه يحتسب رجوع ذلك الأقّل إليه من رأس المال ، فيكون رأس المال ما أخذه العامل وما بقي ، انتهى . ولعلّه أراد ما في المبسوط مع ما تراه في العبارة . ومثله كلام « المسالك ( 7 ) » وكأنّه أقرب من ذلك إلى ما في المبسوط .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : في المضاربة ص 316 .
( 2 ) لا يوجد كتابه لدينا ، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد ( غاية المراد ) : في المضاربة ج 2 ص 366 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المضاربة ج 10 ص 270 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 21 .
( 5 ) المبسوط : في القراض ج 3 ص 196 .
( 6 ) جامع المقاصد : في أحكام القراض ج 8 ص 144 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في أحكام المضاربة ج 4 ص 392 .