شرح
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله إلى آخر القبضة ، فإن كان الأخير سبحان الله
فهو مخيّر بين الفعل والترك ، وإن كان الحمد لله فهو أمر ، فإن كان لا إله إلاّ الله فهو
نهي . وقال : إنّ في هذه الاستخارة الشريفة تقسيم الأمر المستخار فيه إلى نهي
وأمر ومخيّر ، وأكثر الاستخارات إنّما تضمّنت الأمر والنهي ، بل هذه الرواية أيضاً
تضمّنت ما يقتضي الانحصار فيهما لقوله ( عليه السلام ) « فمرني وإلاّ فانهني » ولم يذكر
التخيير في الدعاء وذكره في آخر الرواية ، ثمّ أخذ في بيان وجه الجمع فجمع بأنّ
الأمر والنهي هنا ليسا على نحوهما في العبادات من البلوغ إلى حدّ الوجوب
والتحريم حتّى يمتنع التخيير ، ثمّ قال : إنّ الروايات المنحصرة في الأمر والنهي ،
فالظاهر أنّ الأمر فيها ما يشمل الراجح والمساوي بأن يراد به القدر الأعمّ أعني
الأمن من الضرر ، سواء كان فيه مصلحة أو عدم مشقّة أو انتفاء المفسدة فقط ، وأنّ
الأمر في هذه الاستخارة نصّ في رجحان الفعل والنهي نصّ في مرجوحيّته فجاز
التخيير بمعنى مساواة الفعل للترك ( 1 ) .
قلت : الأمر وافعل في الأخبار على حسب ما نواه المستخير ، فإن نوى
الأرجح كان معنى افعل والأمر أنّه أرجح ، وكذا إن نوى الرجحان كان معنى الأمر
وافعل أنّه راجح ، وكذا إن نوى عدم الضرر كان معنى الأمر وافعل أنّه غير مضرّ ،
والنهي ولا تفعل يتبعه ويجري في خلافه على هذا المجرى ، والأدعية في
الأخبار ( 2 ) تدلّ على ذلك فالحظ دعاء السبحة وغيره من الأدعية . وعلى هذا فإن
استخار مثلا على الأرجحيّة فخرج له نهيٌ فله أن يستخير في ذلك الأمر بعينه على
الراجحيّة أو عدم الضرر ، وهكذا والأمر واضح .هذا ويحكى عن مولانا الشريف ملاّ أبي الحسن العاملي في « شرحه على
المفاتيح » وعن الشيخ سليمان البحراني في « الفوائد النجفية » أنّهما تعرّضا لحال
الاستنابة في الاستخارة ، فقال : الأوّل منهما : لا يخفى أنّ المستفاد من جميع ما مرّ
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : في صلاة الاستخارة ج 10 ص 529 - 531 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب صلاة الاستخارة ج 5 ص 219 .