في ملكوت السماوات والأرض ) فذلك حث
على تأمل حكمته في خلقها . ونظر الله تعالى
إلى عباده : هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم ،
قال : ( ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم
القيامة ) وعلى ذلك قوله : ( كلا إنهم عن ربهم
يومئذ لمحجوبون ) والنظر الانتظار ، يقال
نظرته وانتظرته وأنظرته أي أخرته ، قال
تعالى : ( وانتظروا إنا منتظرون ) وقال ( فهل
ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم -
قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) وقال
( انظرونا نقتبس من نوركم - وما كانوا إذا
منظرين - قال أنظرني إلى يوم يبعثون -
قال إنك من المنظرين ) وقال : ( فكيدوني
جميعا ثم لا تنظرون ) وقال : ( لا ينفع الذين
كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ) وقال ( فما
بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين )
فنفى الانظار عنهم إشارة إلى ما نبه عليه بقوله :
( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة
ولا يستقدمون ) وقال : ( إلى طعام غير ناظرين
إناه ) أي منتظرين وقال : ( فناظرة بم يرجع
المرسلون - هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في
ظلل من الغمام والملائكة ) وقال : ( هل ينظرون
إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون )
وقال : ( ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة )
وأما قوله : ( رب أرني أنظر إليك ) فشرحه
وبحث حقائقه يختص بغير هذا الكتاب .
ويستعمل النظر في التحير في الأمور نحو قوله :
( فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) وقال :
( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون )
وقال : ( وتراهم يعرضون عليها خاشعين من
الذل ينظرون من طرف خفى - ومنهم من
ينظر إليك - أفأنت تهدى العمى ولو كانوا
لا يبصرون ) فكل ذلك نظر عن تحير دال
على قلة الغناء . وقوله : ( وأغرقنا آل فرعون
وأنتم تنظرون ) قيل مشاهدون وقيل تعتبرون ،
وقول الشاعر :
* نظر الدهر إليهم فابتهل *
فتنبيه أنه خانهم فأهلكهم ، وحى نظر أي
متجاورون يرى بعضهم بعضا كقول النبي صلى
الله عليه وسلم : " لا يتراءى ناراهما " والنظير
المثيل وأصله المناظر وكأنه ينظر كل واحد
منهما إلى صاحبه فيباريه وبه نظرة ، إشارة إلى
قول الشاعر :
وقالوا به من أعين الجن نظرة
والمناظرة المباحثة والمباراة في النظر واستحضار
كل ما يراه ببصيرته ، والنظر البحث وهو أعم
من القياس لان كل قياس نظر وليس كل
نظر قياسا .
نعج : النعجة الأنثى من الضأن والبقر
الوحش والشاة الجبلي وجمعها نعاج ، قال : ( إن
هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة
واحدة ) ونعج الرجل إذا أكل لحم ضأن
المفردات في غريب القرآن — صفحة 498
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٩٨