بذلك بعض الروايات ، واختاره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف ( 1 ) . ولا يجوز حمل ميتّين على جنازة واحدة مع الاختيار ، لأنّ ذلك بدعة . ويستحب أن يكون حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة . ويكره نقل الميّت من الموضع الّذي مات فيه ليدفن في بلد غيره ، إلاّ إذا نقل إلى واحد من مشاهد الأئمّة ، فإنّ ذلك مستحب ، ما لم يخف عليه الحوادث والانفجار . فإذا دفن في موضع ، فلا يجوز تحويله ولا نبشه ونقله من موضعه ، سواء نقل إلى مشهد أو إلى غيره ، بل ذلك بدعة في شريعة الإسلام . وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه : ( مسألة ) إذا أنزل الميّت القبر يستحب أن يغطّى القبر بثوب ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن كانت امرأة غطي وإن كان رجلاً لم يغط ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : ما وقفت لأحد من أصحابنا في هذه المسألة على مسطور فأحكيه ، فالأصل براءة الذمّة من واجب أو ندب ( 3 ) وهذا مذهب الشافعي ، فلا حاجة بنا إلى موافقته على ما لا دليل عليه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 264
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 286 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 296 .
( 3 ) - من العجيب أن يستدل المصنف بالبراءة لرفع المندوب ، إذ أنّ البراءة العقلية عند احتمال العقاب ولا عقاب في ترك المندوب ، والبراءة الشرعية وهي حديث الرفع ومورده الامتنان ، ولا امتنان لرفع ما في فعله الثواب محضاً .