وفي منهج الأشياخ إلباس خرقة * لهم سنة أصل روى ذلك عن أصل
ولبس اليمانيين يرجع غالباً * إلى سيد سام فخاراً على الكل
إمام الورى قطب الملا قائل على * رقاب جميع الأولياء قدمي أعلى
فطأطأ له كل بشرق ومغرب * رقاباً سوى فرد فعوقب بالعزل
الأبيات المقدمات في ترجمته في سنة إحدى وستين وخمس مائه .
وفي شيخي المذكورين رفيعي القدر والمحل ، قلت هذه الأبيات مفتتحاً لها بالمرثية والغزل :
دعا ذكر هامي دمع طرف مسهد * بتذكار أطلال لمى ومعهد
وبثاغر أما من حشى مودع الشجى * غريم الجوى من لوعة الحب موقد
لفرقة أحباب لنا قطعت بهم * مطايا المنايا فدفداً بعد فدد
فأمسوا بدار لد نأت لا يزورها * سوى راكب حدباً إلى قعر ملحد
به روضة خضر البر موحد * وموقدة جمر الطاغ وملحد
ترى ساكنيه تحت أطباق مظلم * قد استنزلوا عن كل قصر مشيد
وكثرة غلمان وعز ورفعة * إلى ذي هوان في التراب الموسد
مقيمين حتى يرحل الركب كلهم * لدار نعيم أو عذاب مؤيد
وقد فارقوا للأهل والمال والهنا * وجاه وعيش والحبيب المودد
وقد لبسوا ثوب البلا بعد لبسهم * لثوب البقا الزاهي الجمال المحدد
ترى الدود في تلك الخدد ومقلة * تسيل على الخد الأسل المورد
وقد زال عنها ما زهاها وزانها * وما طال فيها من تغزل منشد
تغزل ولكن لا بإفك وباطل * وأنشد ولا تسمع ملام مفند
حمامة أيك في الحمى غردت ضحى * مطوقه ورقاء مخضوبة اليد
وريم طويل الجيد أدعج أهيف * أغن كحيل الطرف من غير إثمد
فتلك شجاني في الصبا طيب نغمها * وحسن الحل لكن حمامة مسجد
أحلت هوى لما شدت وترنمت * فؤاد خلي البال غير معود
فيا طيب عصر فيه طاب سماعها * لدى عدن يا ليته لي بمسعد
تريع لوصال بواو معوضاً * موحدة كم قد سبت ذا بعد
فأنشد حالي عندها متمثلاً * بمصراع صب في المحبة مبتدي
وما كنت أعري قبل حبك ما الهوى * كما لم من الغير الملاحة أشهد
وهذي سباني في الكهولة حسنها * وبهجتها لكن غزالة معبد
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 245
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٤٥