كتاب الجزايا وأحكامها
فصل : فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ من أصناف الكفار
قال الله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) إلى قوله ( حتى
يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ( 1 ) وبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ
من كل حاكم دينارا أو عدله معافري ( 2 ) وأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الجزية من مجوس
هجر ، وعلى جواز أخذ الجزية إجماع الأمة .
والكفار على ضربين : ضرب يجوز أن تؤخذ منهم الجزية ، والآخر لا يجوز
ذلك ، فالأول هم الثلاثة الأصناف : اليهود والنصارى والمجوس . فأما من عدا هؤلاء
من سائر الأديان من عباد الأوثان وعباد الكواكب من الصابئة وغيرهم فلا تؤخذ منهم
الجزية عربيا كان أو أعجميا ، ومن هو من الأصناف الثلاثة وأخذت منه والاعتبار في
أخذها بالدين دون النسب . فإن كان من هؤلاء الثلاثة أخذت منه عربيا كان أو أعجميا
وجملة ذلك أنه من كان من أهل هذين الكتابين المشهورين : اليهود أهل التورية ،
والنصارى أهل الإنجيل فإنها تقبل منهم ، وكذلك من كان من نسلهم فإنه يقر على
دينه ببذل الجزية سواء كان من المبذلين أو من غيرهم ، وسواء كان من أولاد المبذلين
أو لم يكن لعموم الآية .
وأما من كان من عبدة الأوثان فدخل في دينهم فلا يخلو أن يدخل في دينهم
قبل نسخ شرعهم أو بعده فإن كان قبل نسخ شرعهم أقروا عليه ، وإن كان بعد نسخ شرعهم
لم يقروا عليه لقوله ( عليه السلام ) : من بدل دينه فاقتلوه ، وهذا عام إلا من خصه الدليل ، ومن
أخذنا منه الجزية لا يجوز لنا أكل ذبايحهم ومناكحتهم على الظاهر من المذهب عندنا
هامش
( 1 ) التوبة 29 .
( 2 ) المعافري برد باليمن منسوب إلى معافر قبلية باليمن ، والميم زائدة . كذا في
هامش المطبوع .