Skip to main content

المبسوط — Page 136

Contributors:

P.136
لا ينفذ عتقه أولا والدليل عليه أن المرهون كالخارج عن ملك الراهن بدليل أنه لو أتلفه ضمن قيمته كالجنين ولو جنى عليه ضمن الأرش ولو وطئها وهي بكر ضمن النقص ولو كان زائلا عن ملكه حقيقة لم ينفذ عتقه فيه فكذلك إذا كان كالزائل عن ملكه والدليل عليه ان حق المرتهن في المرهون أقوي من حق الغرماء في مال المريض بدليل ان هناك لا يمتنع البيع على المولى وهنا يمتنع ثم حق الغرماء في العبد يمنع نفوذ عتق المريض إذا مات من مرضه فحق المرتهن أولى وعلى القول الآخر نقول الراهن مالك حقيقة وهو كالزائل عن ملكه حكما لحق المرتهن فإن كان في اعتاقه ابطال حق المرتهن لم ينفذ عتقه وإن لم يكن فيه ابطال حق المرتهن نفذ عتقه فإذا كان الراهن موسرا فليس في الاعتاق ابطال حق المرتهن أصلا لان ايجاب الضمان عليه ممكن ولو ألغينا العتق بطل حق العبد أصلا فلمراعاة حق العبد أنفذنا العتق ولمراعاة حق المرتهن أوجبنا الضمان ترجيحا لأهون الضررين وإذا كان معسرا لو أنفذنا العتق كان فيه ابطال حق المرتهن أصلا لان السعاية عندي لا تجب على العبد والسعاية في ذمة مفلس يكون تاويا فإذا كان في كل واحد من الجانبين صور الابطال رجحنا جانب المرتهن لان ثبوت حقه أسبق وهو نظير مذهبه في اعتاق أحد الشريكين نصيبه فإنه لا يتجزأ إذا كان المعتق موسرا لامكان ايجاب الضمان ويتجزأ إذا كان المعتق معسرا ويستدام الرق فيما يبقى مراعاة لحق الساكت فهذا مثله * وجه قولنا انه مخاطب أعتق ملك نفسه فلا يلغى اعتاقه كالمشترى إذا أعتق المبيع قبل القبض وبيان الوصف ان موجب عقد الرهن اما ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن كما قلنا أو حق البيع كما هو مذهبه وشئ من ذلك لا يزيل ملك العين فتبقى العين على ملك الراهن كما كانت ثم حق المرتهن إنما يثبت في المالية والاعتاق تصرف في الرق بالإزالة والرق غير المالية ألا ترى أنه ثبت حق الرق بدون المالية في الحبس وتبقي صفة الرق في أم الولد بدون المالية والمالية تنفصل عن الرق في غير بني آدم والدليل عليه أنه لو حلف بعتق عبده ان دخل الدار ثم باعه ثم اشتراه فدخل الدار يعتق وبقيت اليمين بعد البيع لبقاء الرق وان زال الملك والمالية عنه والاعتاق تصرف في الرق ولا حق للمرتهن فيه فلا بد من تنفيذه باعتبار انه صادف محلا هو خالص حق الراهن إلا أن المالية المشغولة بحق المرتهن تتلف بهذا التصرف وقوام تلك المالية كان ببقاء الرق فيصير المعتق ضامنا لهذا ولهذا نفذ العتق في المبيع قبل القبض وذلك في معنى المرهون لأنه محبوس بالدين إلا أن الحبس
المبسوط — Page 136 | السرخسي