Skip to main content

تكملة مشارق الشموس ( ط . ق ) — Page 339

Contributors:

P.339
شهادته بارتفاع درجته وعلو مقامه خطة رحبة الفضاء فسيحة الارجاء طيبة الأرض والماء زاكية الفروع والنماء عمرها وأحياها لا بل بسطها ودحاها وزينا بحدائق ذات بهجة لمن رآها وسبل على الطالبين أكلها وجناها وذلك بأن شرع في شرحه على بسط صار مثل كل كلمة من الأصل كجنة بربوة أصابها وابل وكل نقطع من المتن كحبة أنبتت سبع سنابل ولكن بعدما سطر شطرا فيه لعيار الأنظار معتبر ولمبالغ الأفكار مختبر وأحيى بحياة التحقيق متنزهات من التدقيق متسمة بالخصب والنضارة مرتبطة بكتاب الطهارة حال بينه وبين إتماما ما أسسه وبناه بل بين العلماء وفوزهم بمنتهى المطلب وقصاراه ما يحياه الدهر العيون من نظرة سوء لكل ما يستطر فيه العيون فعادت عوايقه وعواديه وصرف همه عن الاكمال صروف أيامه ولياليه فمضى طاب له الثرى والوطر منه ما قضى ولعمر الحبيب إن هذا الغبن على العلماء بلا فخار ولا صلف لخليق بالتحسر حقيق بالأسف ثم لما وصل إلى نوبة تذكار العلوم ودروسها ونشر صحايفها وطروسها حاولت إن اجتني ما تصل إليه يدي على قصرها من قطوف تلك الروضة البهية واقتدي في شرح هذا الكتاب بسنته السنية علما مني بأن ما أشرحه وإن بلغ في تنقيحه العلى في جنب ذاك الشرح الأسى الذي هو على ما رآه مطالع نجوم الدلالة والهداية وهو كما سماه مشارق شموس الدراية والرواية ليس إلا كضوء نجم السهى في معرض أشمس والضحى وضياء الشمعة في سنا بدر الدجى غير أني استنجزت من روحانيته وسألت الله سبحانه سيب سحاب منته فإنه الفياض الذي ماء جوده لا يغيض وعين إحسانه لا تنقص بل تفيض وله الحمد على أن هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا إن هدينا فشرعت في شرح ما اتفق في تضاعيف المباحثات من مذاكرة أبوابه وغوص ما تيسر من لجج بحره وعبابه وقد وفقت بمنه وطوله لاتمام هذا المجلد المشتمل على مسايل الصوم والاعتكاف في زمان أهله عن ذكر ما يلهيهم بالصمت صاموا وفي زوايا الطاعات على فرش الامن والأمان اعتكفوا وناموا عمرت المدارس بدروس المسائل الشرعية وزينت المحافل بذكرى العلوم الدينية وذلك في أيام سلطنة السلطان الأعدل الأعظم والخاقان الأفخم الأكرم حافظ نواميس الملة البيضاء مروج قوانين الشريعة السمحاء ممهد بساط العدل والاحسان مؤسس مباني البر والامتنان الذي عم فضله عامة الأنام وبذل جهده في إشاعة شعائر الاسلام فعلى عهد دولته العلية من مآثر رغبته في المعارف اليقينية ترى في أيدي مواطني الأمصار أكثر من خواتيم العقيق صحف الحكمة اليمانية وتنظر في مطارح أنظار قاطني البراري والقفاز أزيد من أوراق الشقيق أجزاء الكتب الايمانية طوت عواصف الأعاصير في عصره طوامير الضلال والبدع وغيرت الأرواح والديم ديار كل رسم مخترع بادت منها بياضها وسوادها وبانت عنها سلماها وسعادها نهى عن الفحشاء والمنكر فلم يبق من ظباء الغواني في دور الملاهي عين ولا أثر وكمن من نائرة بأسه في المكامن من كان فيه مثقال ذره من الشر كالشر وفي مخابي الحجر إن لم ينم الأطفال في مهد القرار لو تعنت الأظئار بملهيات الأسجاع والاشعار فليس ببدع من خوف تعزيره وإن نفر عن الخبائث طباع السباع في الفلوات كما تنفر الغزلان من الكلاب الضاريات فغير بعيد من نفاذ تحذيره سوى في الآفاق موازين العدل والانصاف ومحا عن الأطراف آثار الجور والاعتساف لقد رؤوف رأفة الغريب الحميم بكافة العباد وبسط ظل المرحمة على الحاضر والباد خسرت صفقة من باعه متاع الود الغير السليم وما ربحت تجارة من عامله بصحيح الولاء وقلبه سقيم شهاب سطوته حفظ سماء الدين عن مردة الشياطين وقبايب دولته أعجز عن عد الأفلاك كتعداد النجوم نظر المحاسبين شجرة نسبه في مشجرات الأنساب كسدرة المنتهى في العز والاعتلاء ودوحة حسبه في رياض الأحساب كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء رافع لواء ولاء الأئمة الاثني عشر المؤيد من عند الله بجنود الفتح والظفر ظل الله في الأرضين قهرمان الماء والطين السلطان بن السلطان بن السلطان والخاقان بن الخاقان بن الخاقان شاه سلطان حسين الصفوي الموسوي الحسيني بهادرخان لا زال مختلف الشيعة بابه ومصدر أحكام الشريعة جنابه فجعلت تلك المجلدة تحفة لخزانتها العامرة بالعمارة المخلدة وإن أشرقت من حضرته عليها أنوار القبول فأضاءها وأبهاها لاستحقت أن يقرء في شأنها وشأن مشارق الشموس والشمس وضحيها والقمر إذا تليها وها أنا أشرع في المقصود بعون الله الفياض الودود . .
كتاب الصوم وهو لغة مطلق الامساك أو الامساك عن الطعام وشرعا أو في عرف أهله توطين النفس لله تعالى على ترك الثمانية أي التقرير معها وحملها على ترك الثمانية حملا ناشيا عن قصد القربة إليه تعالى والخوف والغرض رده إلى أمر وجودي وفعل من القلب مقدور قابل لتعلق التكليف به وإليه يرجع الكف الذي ذكره في اللمعة أيضا كما اشتهر بين الأشاعرة والنية إنما يتعلق في الصوم بإحداث هذا الحمل وإيجاد ذلك التوطين والقهر على الامتناع بتجديد الخوف من عقاب الله تعالى كما صرح به الشيخ ره في المبسوط ونقله المصنف في البيان فلا يرد ما أورد عليه من أن التوطين المذكور عبارة عن النية وهي خلاف الصوم وقيل أيضا لو جعل الجاد في قوله من طلوع الفجر متعلقا بتوطين النفس فسد من وجه أخر وهو لزوم وجوب استحضار النية في جميع أجزاء اليوم وبطلان صوم الذاهل عن التوطين المذكور والنائم وهو معلوم البطلان وهذا أيضا غير ظاهر لان المعتبر هو العزم الحكمي بحيث لو التفت كان عازما على الترك امتثالا لأمر الله تعالى ولو لم يكن بهذه الحيثية بل صار بحيث لو التفت