والمقام : موضع القدمين ؛ قال :
هذا مَقامُ قَدَمَي رَباحِ ، * غُدْوَةَ حتَّى دَلَكَتْ بَراحِ
ويروى : بِراحِ .
والمُقامُ والمُقامةُ : الموضع الذي تُقيم فيه .
والمُقامة ، بالضم : الإِقامة .
والمَقامة ، بالفتح : المجلس والجماعة من الناس ، قال : وأما المَقامُ والمُقامُ فقد يكون كل واحد منهما بمعنى الإِقامة ، وقد يكون بمعنى موضع القِيام ، لأَنك إذا جعلته من قام يَقُوم فمفتوح ، وإن جعلته من قام يُقِيمُ فَمضْموم ، فإن الفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع مضموم الميم ، لأَنه مُشَبَّه ببنات الأَربعة نحو دَحْرَجَ وهذا مُدَحْرَجُنا .
وقوله تعالى : لا مقَامَ لكم ، أي لا موضع لكم ، وقُرئ لا مُقام لكم ، بالضم ، أي لا إقامة لكم .
وحَسُنت مُستقَرّاً ومُقاماً ؛ أَي موضعاً ؛ وقول لبيد :
عَفَتِ الدِّيارُ : مَحلُّها فَمُقامُها * بِمنىً ، تأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجامُها
يعني الإِقامة .
وقوله عزَّ وجل : كم تركوا من جنات وعيون وزُروع ومَقام كَريم ؛ قيل : المَقامُ الكريم هو المِنْبَر ، وقيل : المنزلة الحسَنة .
وقامت المرأَة تَنُوح أَي جعَلت تنوح ، وقد يُعْنى به ضدّ القُعود لأَن أكثر نوائح العرب قِيامٌ ؛ قال لبيد :
قُوما تَجُوبانِ مَعَ الأَنْواح
وقوله :
يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ * أَفضَلُ من يومِ احْلِقِي وقُومي
إنما أَراد الشدّة فكنى عنه باحْلِقي وقومي ، لأَن المرأَة إذا مات حَمِيمها أو زوجها أو قُتل حلَقَت رأْسها وقامَت تَنُوح عليه .
وقولهم : ضَرَبه ضَرْبَ ابنةِ اقْعُدي وقُومي أي ضَرْبَ أمة ، سميت بذلك لقُعودها وقِيامه في خدمة مواليها ، وكأنَّ هذا جعل اسماً ، وإن كان فِعْلاً ، لكونه من عادتها كما قال : إن الله ينهاكم عن قِيلٍ وقالٍ .
وأَقامَ بالمكان إقاماً وإقامةً ومُقاماً وقامةً ؛ الأَخيرة عن كراع : لَبِثَ .
قال ابن سيده : وعندي أن قامة اسم كالطَّاعةِ والطَّاقَةِ .
التهذيب : أَقَمْتُ إقامةً ، فإذا أَضَفْت حَذَفْت الهاء كقوله تعالى : وإقام الصلاةِ وإيتاء الزكاةِ .
الجوهري : وأَقامَ بالمكان إقامةً ، والهاء عوض عن عين الفعل لأَن أصلَه إقْواماً ، وأَقامَه من موضعه .
وأقامَ الشيء : أَدامَه ، من قوله تعالى : ويُقِيمون الصلاةَ ، وقوله تعالى : وإنَّها لبِسَبيل مُقِيم ؛ أراد إن مدينة قوم لوط لبطريق بيِّن واضح ؛ هذا قول الزجاج .
والاسْتِقامةُ : الاعْتدالُ ، يقال : اسْتَقامَ له الأَمر .
وقوله تعالى : فاسْتَقِيمُوا إليه أي في التَّوَجُّه إليه دون الآلهةِ .
وقامَ الشيءُ واسْتقامَ : اعْتدَل واستوى .
وقوله تعالى : إن الذين قالوا ربُّنا الله ثم اسْتَقاموا ؛ معنى قوله اسْتَقامُوا عملوا بطاعته ولَزِموا سُنة نبيه ، صلى الله عليه وسلم .
وقال الأَسود بن مالك : ثم استقاموا لم يشركوا به شيئاً ، وقال قتادة : استقاموا على طاعة الله ؛ قال كعب بن زهير :
فَهُمْ صَرفُوكم ، حينَ جُزْتُمْ عنِ الهُدَى ، * بأَسْيافِهِمْ حَتَّى اسْتَقَمْتُمْ على القِيَمْ
قال : القِيَمُ الاسْتِقامةُ .
وفي الحديث : قل آمَنتُ بالله ثم اسْتَقِمْ ؛ فسر على وجهين : قيل هو الاسْتقامة على الطاعة ، وقيل هو ترك الشِّرك .
أَبو زيد : أَقمْتُ الشيء وقَوَّمْته فَقامَ بمعنى اسْتقام ، قال : والاسْتِقامة اعتدال الشيء واسْتِواؤه .
واسْتَقامَ فلان بفلان أي مدَحه وأَثنى عليه .
وقامَ مِيزانُ النهار إذا انْتَصفَ ،
لسان العرب — صفحة 498
مساهمون: ابن منظور
ص٤٩٨