قال : الشعر لأَبي شقيق الباهلي واسمه جَزْءُ بن رَباح ، قال : وقيل هو لزغبة الباهلي ، قال : وقوله أَنوراً بمعنى أَنِفاراً سَرُعَ ذا يا فروق أَي ما أَسرعه ، وذا فاعل سَرُعَ وأَسكنه للوزن ، وما زائدة .
والبين ههنا : الوصل ، ومنه قوله تعالى : لقد تَقَطَّعَ بَيْنُكُم ؛ أَي وصْلُكم ، قال : ويروى وحبل البين منتكث ؛ ومنتكث : منتقض .
وحذيق : مقطوع ؛ وبعده :
أَلا زَعَمَتْ علاقَةُ أَنَّ سَيْفي * يُفَلِّلُ غَرْبَه الرأْسُ الحَليقُ ؟
وعلاقة : اسم محبوبته ؛ يقول : أَزعمت أَن سيفي ليس بقاطع وأَن الحليف يفلل غربه ؟ وامرأَة نَوارٌ : نافرة عن الشر والقبيح .
والنَوارُ : المصدر ، والنِّوارُ : الاسم ، وقيل : النِّوارُ النِّفارُ من أَي شيء كان ؛ وقد نارها ونَوَّرها واستنارها ؛ قال ساعدة بن جؤية يصف ظبية :
بِوادٍ حَرامٍ لم يَرُعْها حِبالُه ، * ولا قانِصٌ ذو أَسْهُمٍ يَسْتَنِيرُها
وبقرة نَوَارٌ : تنفر من الفحل .
وفي صفة ناقة صالح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام : هي أَنور من أَن تُحْلَبَ أَي أَنْفَرُ .
والنَّوَار : النِّفارُ .
ونُرْتُه وأَنرْتُه : نَفَّرْتُه .
وفرس وَدِيق نَوارٌ إِذا استَوْدَقَت ، وهي تريد الفحل ، وفي ذلك منها ضَعْفٌ تَرْهَب صَوْلَةَ الناكح .
ويقال : بينهم نائِرَةٌ أَي عداوة وشَحْناء .
وفي الحديث : كانت بينهم نائرة أَي فتنة حادثة وعداوة .
ونارُ الحرب ونائِرَتُها : شَرُّها وهَيْجها .
ونُرْتُ الرجلَ : أَفْزَعْتُه ونَفَّرْتُه ؛ قال :
إِذا هُمُ نارُوا ، وإِن هُمْ أَقْبَلُوا ، * أَقْبَلَ مِمْساحٌ أَرِيبٌ مِفْضَلُ
ونار القومُ وتَنَوَّرُوا انهزموا .
واسْتَنارَ عليه : ظَفِرَ به وغلبه ؛ ومنه قول الأَعشى :
فأَدْرَكُوا بعضَ ما أَضاعُوا ، * وقابَلَ القومُ فاسْتَنارُوا
ونُورَةُ : اسم امرأَة سَحَّارَة ؛ ومنه قيل : هو يُنَوِّرُ عليه أَي يُخَيِّلُ ، وليس بعربيّ صحيح .
الأَزهري : يقال فلان يُنَوِّرُ على فلان إِذا شَبَّه عليه أَمراً ، قال : وليست هذه الكلمة عربية ، وأَصلها أَن امرأَة كانت تسمى نُورَةَ وكانت ساحرة فقيل لمن فعل فعلها : قد نَوَّرَ فهو مُنَوِّرٌ .
قال زيد بن كُثْوَةَ : عَلِقَ رجلٌ امرأَة فكان يَتَنَوَّرُها بالليل ، والتَّنَوُّرُ مثل التَّضَوُّء ، فقيل لها : إِن فلاناً يَتَنَوَّرُكِ ، لتحذره فلا يرى منها إِلا حَسَناً ، فلما سمعت ذلك رفعت مُقَدَّمَ ثوبها ثم قابلته وقالت : يا مُتَنَوِّراً هاه فلما سمع مقالتها وأَبصر ما فعلت قال : فبئسما أَرى هاه وانصرفت نفسه عنها ، فصيرت مثلًا لكل من لا يتقي قبيحاً ولا يَرْعَوي لحَسَنٍ .
ابن سيده : وأَما قول سيبويه في باب الإِمالة ابن نُور فقد يجوز أَن يكون اسماً سمي بالنور الذي هو الضوء أَو بالنُّورِ الذي هو جمع نَوارٍ ، وقد يجوز أَن يكون اسماً صاغه لتَسُوغَ فيه الإِمالة فإِنه قد يَصوغ أَشياء فَتَسوغ فيها الإِمالة ويَصُوغ أَشياءَ أُخَرَ لتمتنع فيها الإِمالة .
وحكى ابن جني فيه : ابن بُور ، بالباء ، كأَنه من قوله تعالى : وكنتم قوماً بُوراً ، وقد تقدم .
ومَنْوَرٌ : اسم موضع صَحَّتْ فيه الواوُ صِحَّتَها في مَكْوَرَةَ للعلمية ؛ قال بشر بن أَبي خازم :
أَلَيْلى على شَحْطِ المَزارِ تَذَكَّرُ ؟ * ومن دونِ لَيْلى ذو بِحارٍ ومَنْوَرُ
لسان العرب — صفحة 245
مساهمون: ابن منظور
ص٢٤٥