حَوْجاءُ ولا لوجاء ولا حُوَيجاء ولا لُوَيجاء ؛ قال قيس بن رقاعة :
مَنْ كانَ ، في نَفْسِه ، حَوْجاءُ يَطْلُبُها * عِندي ، فَإِني له رَهْنٌ بإِصْحارِ
أُقِيمُ نَخْوَتَه ، إِنْ كان ذا عِوَجٍ ، * كما يُقَوِّمُ ، قِدْحَ النَّبْعَةِ ، البارِي
قال ابن بري المشهور في الرواية :
أُقِيمُ عَوْجَتَه إِن كان ذا عوج
وهذا الشعر تمثل به عبد الملك بعد قتل مصعب بن الزبير وهو يخطب على المنبر بالكوفة ، فقال في آخر خطبته : وما أَظنكم تزدادون بعدَ المَوْعظةِ إِلَّا شرّاً ، ولن نَزْدادَ بَعد الإِعْذار إِليكم إِلَّا عُقُوبةً وذُعْراً ، فمن شاء منكم أَن يعود إِليها فليعد ، فإِنما مَثَلي ومَثَلكم كما قال قيس بن رفاعة :
مَنْ يَصْلَ نارِي بِلا ذَنْبٍ ولا تِرَةٍ ، * يَصْلي بنارِ كريمٍ ، غَيْرِ غَدَّارِ
أَنا النَّذِيرُ لكم مني مُجاهَرَةً ، * كَيْ لا أُلامَ على نَهْيي وإِنْذارِي
فإِنْ عَصِيْتُمْ مقالي ، اليومَ ، فاعْتَرِفُوا * أَنْ سَوْفَ تَلْقَوْنَ خِزْياً ، ظاهِرَ العارِ
لَتَرْجِعُنَّ أَحادِيثاً مُلَعَّنَةً ، * لَهْوَ المُقِيمِ ، ولَهْوَ المُدْلِجِ السارِي
مَنْ كانَ ، في نَفْسِه ، حَوْجاءُ يَطْلُبُها * عِندي ، فإِني له رَهْنٌ بإِصْحارِ
أُقِيمُ عَوْجَتَه ، إِنْ كانَ ذا عِوَجٍ ، * كما يُقَوِّمُ ، قِدْحَ النَّبْعَةِ ، البارِي
وصاحِبُ الوِتْرِ لَيْسَ ، الدَّهْرَ ، مُدْركَه * عِندي ، وإني لَدَرَّاكٌ بِأَوْتارِي
وفي الحديث : أَنه كوى سَعْدَ بنَ زُرارَةَ وقال : لا أَدع في نفسي حَوْجاءَ مِنْ سَعْدٍ ؛ الحَوْجاءُ : الحاجة ، أَي لا أَدع شيئاً أَرى فيه بُرْأَة إِلَّا فعلته ، وهي في الأَصل الرِّيبَةُ التي يحتاج إِلى إِزالتها ؛ ومنه حديث قتادة قال في سجدة حم : أَن تَسْجُدَ بالأَخيرة منهما ، أَحْرى أَنْ لا يكون في نفسك حَوْجاءُ أَي لا يكون في نفسك منه شيء ، وذلك أَن موضع السجود منها مختلف فيه ، هل هو في آخر الآية الُولى أَو آخر الآية الثانية ، فاختار الثانية لأَنه أَحوط ؛ وأَن يسجد في موضع المبتدإِ ، وأَحرى خبره .
وكَلَّمه فما رَدَّ عليه حَوْجاء ولا لَوْجاء ، ممدود ، ومعناه : ما ردَّ عليه كلمة قبيحةً ولا حَسَنَةً ، وهذا كقولهم : فما رد عليَّ سوداء ولا بيضاء أَي كلمة قبيحة ولا حسنة .
وما بقي في صدره حوجاء ولا لوجاء إِلا قضاها .
والحاجة : خرزة ( 1 ) لا ثمن لها لقلتها ونفاستها ؛ قال الهذلي :
فَجاءَت كخاصِي العَيْرِ لم تَحْلَ عاجَةً ، * ولا حاجَةٌ منها تَلُوحُ على وَشْمِ
وفي الحديث : قال له رجل : يا رسول اض ، ما تَرَكْتُ من حاجَةٍ ولا داجَةٍ إِلا أَتَيْتُ ؛ أَي ما تركت شيئاً من المعاصي دعتني نفسي إِليه إِلا وقد ركبته ؛ وداجَةٌ إِتباع لحاجة ، والأَلف فيها منقلبة عن الواو .
ويقال للعاثر : حَوْجاً لك أَي سلامَةً
هامش
( 1 ) قوله [ والحاجة خرزة ] مقتضى ايراده هنا انه بالحاء المهملة هنا ، وهو بها في الشاهد أيضاً . وكتب السيد مرتضي بهامش الأَصل صوابه : والجاجة ، بجيمين ، كما تقدم في موضعه مع ذكر الشاهد المذكور .