مصيبة ما أعظمها وأوجعها واكظها وأفظعها وأمرها وأفدحها
فعند الله نحتسب فيما أصابنا وما بلغ بنا انه عزيز ذو انتقام " فقام "
صوحان بن صعصعة بن صوحان وكان زمنا فاعتذر إليه بما عنده من
زمانة رجليه فاجابه بقبول معذرته وحسن الظن فيه وترحم على أبيه
" ثم " دخل زين العابدين عليه السلام إلى المدينة قرأها موحشة باكية
ووجد ديار أهله خالية تنعى أهلها وتندب سكانها ولنعم ما قال الشاعر
مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها * وان أصبحت منهم برغم تخلت
وقال آخر
ولما وردنا ماء يثرب بعدما * أسلنا على السبط الشهيد المدامعا
ومدت لما نلقاه من ألم الجوى * رقاب المطايا واستلانت خواضعا
وجرع كأس الموت بالطف أنفس * كرام وكانت للرسول ودائعا
وبدل سعد الشم من آل هاشم * بنحس فكانوا كالبدور طوالعا
وقفنا على الاطلال نندب أهلها * أسى ونبكي الخاليات البلاقعا
" ولم " يزل زين العابدين عليه السلام وهو ذو الحلم الذي لا يبلغ الوصف
إليه حزينا باكيا على تلك الرزية العظيمة حتى قبضه الله تعالى إليه
" وعن " الصادق عليه السلام أنه قال إن زين العابدين عليه السلام بكى
على أبيه أربعين سنة صائما نهاره قائما ليله فإذا حضره الافطار جاء غلامه
لواعج الأشجان — صفحة 245
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٤٥