بسم الله الرحمن الرحيم
كنت - حفظ الله عليك دينك ، وقوى في ولاء العترة الطاهرة يقينك -
سألتني أن أصنف لك كتابا يشتمل على خصائص أخبار الأئمة " الإثنى عشر
صلوات الله عليهم ، وبركاته ، وحنانه ، وتحياته " على ترتيب أيامهم وتدريج
طبقاتهم ، ذاكرا أوقات مواليدهم ، ومدد أعمارهم ، وتواريخ وفاتهم ، ومواضع
قبورهم ، وأسامي أمهاتهم ، ومختصرا من فضل زياراتهم ، ثم موردا طرفا من
جوابات المسائل التي سئلوا عنها ، واستخرجت أقاويلهم فيها ، ولمعا من
أسرار أحاديثهم ، وظواهر وبواطن أعلامهم ، ونبذا من الاحتجاج في النص
عليهم ، وحقيقة البرهان في الإشارة إليهم ، موضحا من ذلك ما يزيد به الولي
المخلص إخلاصا في موالاتهم ، وصفاء عقد في محبتهم ، ويصدع عن عين
عدوهم العمى ، ويكشف عن قلبه الغمى ، حتى يستشف أنوارهم فيسعوا إليها ،
ويستوضح أعلامهم فيتتبعها ، ويقتفيها سالكا في جميع ذلك طريق الاختصار ،
ومائلا عن جانب الاكثار ، لأن مناقب موالينا الطاهرين صلوات الله عليهم
أجمعين ، لا تحصى بالعدد ، ولا تقف عند حد ، ولا يجري بها إلى أمد ، فإني
أعتقد أن جميع أعداد هؤلاء الغرر الذين هم قواعد الاسلام ، ومصابيح الظلام ،
والذين خفض الله الخلق عن منازلهم ، وقصر الألسن والأيدي عن تناولهم ، وميز
بين العالم وبينهم ، وأماط ( 1 ) العيب والعار عنهم ، بين مغموس القلب في الجهالة ،
هامش
1 - أماط : أذهب ، أزال .