الرأس مقبلًا بين قدماء الأصحاب ، كالمرتضى " 1 " والشيخ ( قدّس سرّهما ) " 2 " وقد حُكي " 3 " عن " الخلاف " دعوى الإجماع " 4 " ، وعن " الانتصار " نسبته إلى الأكثر ، فإنّه لو كانت الرواية تامّة الدلالة على الإطلاق ، فكيف يمكن الفتوى بخلافها مع كونها بمرأى منهم ، إلَّا أنّه لا يخفى أنّ ذلك لا يوجب الوهن في التمسّك بإطلاق الآية ؛ إذ هذه الشهرة لا تكون كاشفة عن وجود نصّ صالح لتقييد الآية ؛ لأنّ مستند فتاويهم : إمّا دعوى الانصراف ، وإمّا الأخذ بما هو المتيقّن الراجع إلى الاحتياط ، ومع عدم تماميّة شيء من الوجهين عندنا لا مجال لرفع اليد عن إطلاق الآية ، فالأقوى جواز المسح مقبلًا ومدبراً .
ومنه يظهر : عدم ثبوت أفضليّة الأوّل بالنسبة إلى الثاني وإن كان ذلك أحوط .
الحكم السابع : عدم إجزاء الغسل في موضع المسح
لو غسل موضع المسح لا يكون ذلك مجزياً . والوجه فيه ما تقدّمت إليه الإشارة : من أنّ الغسل والمسح بنظر العرف ماهيّتان متغايرتان " 5 " ، ولا يتحقّق أحدهما بالآخر ؛ بحيث يجتمعان في مصداق واحد ، فبعد كون الواجب عليه هو مسح الرأس لا غسله ، لا يُجزي الثاني عن الأوّل . نعم لا ينافي ذلك حصول الغسل في بعض الصور تبعاً للمسح ، كما لو فرض وفور بلَّة الماسح ؛ بحيث يتحقّق - بإمراره على الرأس مسحه ويجري الماء عليه الغسلُ ؛ لأنّ المحذور إنّما هو
هامش
" 1 " الانتصار : 19 .
" 2 " الخلاف 1 : 83 ، المسألة 31 .
" 3 " جواهر الكلام 2 : 195 .
" 4 " الخلاف 1 : 83 .
" 5 " تقدّم في الصفحة 475 .