مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وفيها : فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فليجمع بين كل صلاتين
بغسل - الخ - ( 1 ) هذا مع أن الالتزام بلوازم هذا الاحتمال مشكل بل ممتنع ، لأن صرف
وجود الدم إذا كان حدثا موجبا للأغسال الثلاثة فلا بد إما من الالتزام بكون الغسل
للصبح مثلا رافعا للحدث وأن الغسلين الآخرين واجب تعبدي لا يرفع حدثا ، أو
كون نفس الغسل بلا رافعيته للحدث شرطا للصلاة ، وهو بشقيه فاسد لا أظن أن
يلتزم به فقيه ، وإما من الالتزام بكون الحدث ذا مراتب يرفع كل مرتبة منه بغسل
فتكون مانعية الحدث مختلفة بالنسبة إلى الصلوات ، فمرتبة منه مانعة من صلاة
الفجر مثلا وترتفع بغسلها ، ومرتبة أخرى لصلاة الظهرين وترتفع بغسلهما
وهكذا ، فهو أيضا فاسد مخالف للأدلة ومذاق الشرع والمتشرعة .
وأما الاحتمال الثاني والثالث اللذان يلزم منهما كون الحدث المتأخر سببا
أو شرطا للسبب بالنسبة إلى الغسل المتقدم فهما أردأ من الاحتمال الأول ومخالفان
للمتفاهم العرفي من الروايات ، ولو سلم إمكان سببية الأمر المتأخر للمتقدم أو
شرطيته له فهو تصوير عقلي لا يذهب إليه إلا بورود نص غير ممكن التأويل ، ولا
تحمل الأدلة عليه إلا بعد ضيق الخناق .
وأما احتمال كون الدم المستمر إلى كل وقت سببا للغسل لفريضته لا الحادث
في الوقت ولا غير المستمر إليه ، ففيه أن لازمه التفكيك بين الصلوات في مانعية
الدم ، وفي الأغسال في سببيته لها ، بأن يقال : إن السبب أو المانع بالنسبة إلى الصلاة
الأولى هو الدم الحادث حدوثا أوليا ، وأما بالنسبة إلى سائر الصلوات فهو
استمرار الدم لا الحدوث ، فإن الحدوث الثانوي أي الحدوث بعد الحدوث ليس
سببا ولا مانعا !
وأما الالتزام بأن السبب هو الدم المستمر من وقت إلى وقت آخر أو من
قبل الوقت إلى الوقت ، وأما الحادث في الوقت حتى بالنسبة إلى الصلاة الأولى
أيضا فليس مانعا ولا سببا للغسل ، فإذا رأت الكثرة في وقت فريضة الصبح لا يجب
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 14 .