شرح
لحما بطبخه فلو كان أكل اللحم محرما حرم أكل مطبوخه أيضا فلا مانع من
السجود على الأرض المطبوخة كالجص والكوز والآجر وإن منع عنه الماتن
" قده " في محله إلا أنا كتبنا في تعليقتنا : أن الأظهر جواز السجود على
على النورة والجص المطبوخين أيضا لعدم خروج الجص بالطبخ عن كونه أرضا
وكذا غيره من الأجزاء الأرضية ودليلنا على ذلك هذه الصحيحة كما يأتي
في محله . هذا كله في اعتبار الطهارة في مسجد الجبهة . وأما اشتراطها
في مواضع المساجد السبعة بأجمعها فقد حكى القول بذلك عن أبي الصلاح
الحلبي كما مر ولم يظهر لنا وجهه ، ولعله اعتمد في ذلك على النبوي : جنبوا
مساجدكم النجاسة ( * 1 ) فإن المساجد جمع محلي باللام يعم المساجد السبعة
بأجمعها . ويرد على الاستدلال به وجوه : " الأول " : إن الحديث نبوي
ضعيف السند ولم يعمل المشهور على طبقه حتى يتوهم انجباره " الثاني " : إن
المراد بالمساجد لم يظهر أنه المساجد السبعة في الصلاة فإن من المحتمل أن يراد
بها بيوت الله المعدة للعبادة ، ويقرب هذا الاحتمال بل يدل عليه أن هذا التعبير
بعينه ورد في غيره من الأخبار وقد أريد منها بيوت الله سبحانه كقوله
عليه السلام جنبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان . . ( * 2 ) ومن الظاهر
عدم إمكان إرادة المساجد السبعة في مثله فالرواية قاصرة الدلالة على المدعى
" الثالث " : أن المراد بالمساجد لو كان هو المساجد في الصلاة فلا محالة
ينصرف إلى مساجد الجبهة للانسباق والتبادر إلى الذهن من إطلاقها . وأما
التعبير عن مسجد الجبهة بالجمع فهو بملاحظة أفراد المصلين كما لا يخفى هذا
كله في هذا الحديث . وأما الصحيحة المتقدمة فالمستفاد منها بتقريره عليه السلام
هامش
( * 1 ) نقله في ب 24 من أبواب المساجد من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 27 من أبواب المساجد من الوسائل .