شرح
الدين من الربح ، ففي الحقيقة هذا صرف للربح في المؤونة دينا ،
لا عينا ولا فرق بينهما قطعا .
كما لا فرق في ذلك بين ما إذا كانت المؤونة المشتراة دينا تالفة أم
أنها كانت باقية كالفرش والدار والفرس ونحو ذلك ، فإنه على
التقديرين إذا أدى الدين من الربح يعد ذلك من صرف الربح
في المؤونة حسبما عرفت .
بل الظاهر أن الأمر كذلك وإن لم يؤد الدين إلى أن مضت السنة
فيجوز الأداء منه بعد ذلك من غير تخميس لعدم صدق الربح عند
العقلاء بعد أن كان واقعا في قبال الدين فإن العبرة عندهم في اطلاق
الربح أو الخسران بملاحظة مجموع السنة فإن زاد في آخرها على رأس
المال شئ لم يصرف في المؤونة فهو الربح وإلا فلا .
وعليه فهم لا يعتبرون الربح - الذي بإزائه دين استدانه للمؤونة
سواء أكانت مؤونة تحصيل الربح أم مؤونة السنة - ربحا حقيقة وإن
كان كذلك صورة بحيث لو سئل بعد انقضاء السنة هل ربحت في سنتك
هذه لكان الجواب منفيا ، إذ لا يرى شيئا يزيد على رأس ماله بعد
اضطراره إلى الصرف في أداء الدين .
ولو فرض صدق الربح بنحو من العناية فلا ينبغي الاشكال في عدم
صدق عنوان الفاضل على المؤونة الذي هو الموضوع لوجوب الخمس ،
فلا يدخل في قوله عليه السلام وأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم
في كل عام . . . الخ .
وبالجملة العادة قاضية وسيرة العقلاء جارية على صرف المؤن المحتاج
إليها من الأرباح إما من عين الربح أو مماثله من دين أو مال مخمس
أو ما لا خمس فيه بحيث يتحفظ على رأس المال ويصرف من الأرباح