شرح
النهار وخرج آخر اليوم العاشر أتم صلاته وإن لم يتخلل في البين إلا
تسع ليال . نعم الليالي المتوسطة داخلة ولا مناص من احتسابها لا لدخوله
في مفهوم اليوم بل لأجل اعتبار الاتصال والاستمرار في الأيام كما عرفت .
وهل الاعتبار في احتساب مبدء اليوم بطلوع الشمس أو بطلوع
الفجر ؟ تقدم الكلام حول ذلك في أوائل كتاب الصلاة ، وقلنا أن
الظاهر أنه ليس الشارع اصطلاح جديد في لفظي اليوم والليل بل يطلقان
على ما هما عليه من المعنى العرفي
والمستفاد من لفظ اليوم بحسب المتفاهم العرفي هو المعنى المساوق
للنهار الذي هو عبارة عما يتخلل بين طلوع الشمس وغروبها على
ما اشتهر في المنطق من التمثيل بقولهم : كلما طلعت الشمس فالنهار
موجود ، فالاعتبار في صدق اليوم والنهار بهذه الدائرة التي تدور
فيها الشمس حيث يتشكل بطبيعة الحال من مسيرتها قوسان قوس تدور فيه
الشمس ولا ترى وهو الليل وقوس تدور فيه وترى وهو النهار ، وقد
يتساويان كما في أول يوم من الربيع والخريف غالبا ، وقد يختلفان كما
في ساير الأيام حسب اختلاف فصول السنة ، فاليوم والليل متقابلان
ينتزعان من كون الشمس في قوس الرؤية وعدمه ، وحيث إن ما بين
الطلوعين خارج عن قوس الرؤية فهو محسوب من الليل وخارج عن
النهار ، فيكون مبدء اليوم طلوع الشمس لا طلوع الفجر وينتهي بغروبها .
والاختلاف في مفهوم الغروب وأنه عبارة عن استتار القرص أو
ذهاب الحمرة المشرقية غير قادح في المقام . فإنا لو بنينا على جواز
تأخير الظهرين إلى زوال الحمرة اختيارا - ولا نقول به - والتزمنا بكونه
مبدءا لوقت العشاءين فلا شك أن هذا حكم تعبدي يقتصر على مورده
وإلا فلا ينبغي التأمل في دخول الليل وتحققه عرفا بمجرد غروب