شرح
التاسع :
إذا كان مقتضى العلم الإجمالي تكليفين مختلفين في مورد يكون المسهو
المردد من سنخ واحد ، بأن كان متعلق التكليف في أحدهما القضاء وفي الآخر
التدارك في المحل :
فإن لم يصدق التجاوز بالنسبة إلى أحدهما - كما إذا شك في كون المسهو هو
السجدة من الركعة الماضية أو السجدة من الركعة التي بيده وهو جالس فعلا يريد
الشروع في التشهد - فهو أيضا واضح ، من جهة انحلال العلم الإجمالي بواسطة
القاعدة المثبتة للتكليف بالنسبة إلى ما يكون الشك بالنسبة إليه في المحل وقاعدة
التجاوز الحاكمة بالإتيان بالسجدة في الركعة الأولى المثبتة لعدم وجوب القضاء .
وإن صدق على الكل أنه تجاوز عن المحل ولكن كان حكم أحدهما القضاء
لعدم محل التدارك وكان حكم الآخر الرجوع والتدارك ، كما لو شك في السهو عن
السجدة من الركعة الأولى أو السجدة عن التي هو في تشهدها فعلا أو قام عنها ،
فتتعارض قاعدتا التجاوز بالنسبة إليهما فيرجع إلى الاستصحاب ، ومقتضى
الاستصحاب عدم الإتيان بهما معا ، ولا يضر العلم بالإتيان على فرض ثبوته كما
هو المعروف ، ومقتضى ذلك الرجوع والتدارك والقضاء بعد ذلك ، وإن فرض عدم
جريان الاستصحابين للمخالفة العلمية فلا ريب أن مقتضى الأصل بقاء التكليف
بما يمكن تداركه في المحل وعدم وجوب القضاء بالنسبة إلى الآخر ، فوجوب
التدارك مسلم بمقتضى القاعدة ، فما في الجواهر من ترجيح عدم وجوبه ( 1 ) غير
واضح جدا .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 393 .