فإنّه يقال : هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيّاً ، وإلَّا فهو موجب
شرح
فهذا القدر يكفي في كون رفعها منّة ، كما لا يخفى .
الجهة الثالثة من جهات الكلام : في أنّ المرفوع في الحديث أيّ مرتبة من مراتب الحكم الأربعة ؟ فنقول : أمّا مرتبة الاقتضاء : فلا إشكال في عدم مرفوعيّته به ، لكونه غير قابل للجعل ، ولمخالفته للإجماع والأخبار . وأمّا مرتبة الإنشاء فكذلك ، للوجهين الأخيرين .
وأمّا ما قد يتوهّم : من كون رفعها مستلزماً للخلف ، لأنّ موضوع الرفع هو الشكّ في الواقع المقطوع بعدمه بعد تحقّق الرفع ، فثبوت هذا الحكم مستلزم لارتفاع موضوعه ، المستلزم لارتفاع الحكم ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال .
فمدفوع : بالتزام كون الموضوع هو الشكّ فيه تامّاً ، لا بحيث يتبعه حدوثاً وبقاءً .
وكذلك توهّم : أنّ رفعهما ليس منّةً ، لحصول المنّة فيه على نحو حصولها في رفع الفعليّة على قول المصنّف ، كما لا يخفى ، فيتردّد الأمر بين مرتبتي الفعليّة والتنجّز .
ونقل الأستاذ عن الماتن تعيّن الأوّل ، لعدم قابليّة التنجّز للرفع التشريعي ، لكونه من الأحكام العقليّة المستقلَّة ، التي لا دخل للشارع فيها بوجه من الوجوه .
ثمّ أورد عليه : بأنّه غير قابل له بنفسه ، وأمّا بواسطة منشئه - وهو إيجاب الاحتياط - فهو بمكان من الإمكان ، فالأولى تعليل كون المرفوع الفعليّة دون التنجّز بعد اشتراكهما في الإمكان : بأنّ ظاهر الرفع هو الحقيقي منه ، وعلى تقدير كون المراد هو التنجّز فلا مفرّ عن إرادة الدفع ، لعدم بيانٍ في البين .
وأمّا على الفعليّة فيمكن إرادة الرفع الحقيقي بأحد وجهين :
الأوّل : أنّه فعليّ حتميّ في حالة الغفلة ، ومرفوع في حال التذكَّر .
وفيه أوّلًا : أنّ الفعليّة في حقّ الغافل مع كونه معذوراً لا يصدر من الحكيم .