وذلك ضرورة أنّ حكم العقل بالبراءة ( 495 ) - على مذهب الأشعري - لا يجدي من ذهب إلى ما عليه المشهور من العدليّة ، بل من ذهب إلى ما عليه غير المشهور ، لاحتمال ( 496 ) أن يكون الداعي إلى الأمر
شرح
( 495 ) قوله قدّس سرّه : ( وذلك ضرورة أنّ حكم العقل بالبراءة . ) . إلى آخره .
شروع في إبطال الوجوه الثلاثة :
أمّا بطلان الأوّل فواضح .
وأمّا بطلان الثاني : فلأنّ القائل بكفاية المصلحة في الأمر ، لا يقول بحصرها فيه ، بل يقول بكفاية المصلحة في متعلَّق الأمر - أيضا - فحينئذ إذا تردّد المصلحة اللازمة في توجّه الأمر - على قول العدليّة - بين كونها في نفس الأمر أو في متعلَّقه ، فالعقل يحكم بلزوم تحصيله على تقدير كونه في الأخير ، فلا بدّ في سدّ هذا الاحتمال من إتيان الأكثر ، حتّى يحصل القطع بحصول الغرض ، على تقدير كونه في المتعلق .
هذا ملخّص مرامه .
أقول : فيه أوّلا : أنّه لا يتمّ إذا علم كونه ناشئا من مصلحة في الأمر .
وثانيا : في صورة التردّد لا يحكم العقل بلزوم سد هذا الاحتمال ، وإنّما يحكم إذا علم مطلوبيّة الغرض من العبد ، فتأمّل .
والأولى أن يورد على الشيخ - قدّس سرّه - : بأنّه لا يتمّ فيما علم كون الغرض في المتعلَّق ، لأنّ هذا القائل لا ينكر تبعيّة الأمر لمصلحة في المتعلَّق ، فافهم .
( 496 ) قوله قدّس سرّه : ( بل من ذهب إلى ما عليه غير المشهور لاحتمال . ) . إلى آخره .
لا يخفى أنّ هذه العلَّة علَّة لجريان الاحتياط - على مذهب غير المشهور - في صورة التردّد ، كما أنه يجري على مذهب المشهور ، لا لعدم إجداء مذهب الأشعري - بناء عليه - إذ وجه عدم إجدائه بطلانه .