هذا ، فلزمه على أن لا يعصيه ، فكان يخدمه في ذلك ، وهلك يوما رجل
والثناء عليه قبيح فلما دفن قعد على قبره فبكا بكاء شديدا ، ثم توفي آخر
والثناء عليه حسن ، فلما دفن قعد على قبره فضحك ضحكا شديدا ،
فأنكر أصحابه ذلك ، فاجتمعوا إلى راهبهم فقالوا : كيف يأوى إليك قاتل
النفوس وقد صنع ما رأيت ؟ فوقع ذلك في نفسه وأنفسهم ، فاتى إلى
صاحبهم مرة من ذلك ومعه صاحب له ، فكلمه ، فقال له ، فكلمه ، فقال له : ما تأمرني ؟
فقال : اذهب فأوقد تنورا ، ففعل ثم أتاه يخبره أنه قد فعل ، قال :
اذهب فألق نفسك فيها ، فلها عنه الراهب ، وذهب الآخر فالقى
نفسه في التنور ، ثم استفاق الراهب ، فقال : إني لأظن أن الرجل قد ألقى
نفسه في التنور ، بقولي له ، فذهب إليه ، فوجده حيا يعرق فأخذ بيده
فأخرجه من التنور ، فقال : ما ينبغي أن تخدمني ، ولكن أنا أخدمك ،
أخبرني عن بكائك عن المتوفى الأول ، وعن ضحكك على الآخر ، قال :
أما الأول فإنه لما دفن رأيت ما يلقى به من الشر فذكرت ذنوبي فبكيت
وأما الآخر فاني رأيت ما يلقى به من الخير ، فضحكت ، وكان بعد ذلك
من عظماء بني إسرائيل . ( طب ) .
10436 عن معد يكرب ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما
يروي عن ربه عز وجل ، قال : يا ابن آدم ما دعوتني ورجوتني فاني
كنز العمال — صفحة 264
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٢٦٤