وأي العراق ؟ قلنا : كوفيون ، فقال : مرحبا بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار ( 1 ) دون
الدثار ثم قال : ما يمنعكم من الازر فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : عورة المؤمن على المؤمن
حرام ، قال : فبعث إلى أبي كرباسة فشقها بأربعة ثم أخذ كل واحد منا واحدا ثم دخلنا
فيها فلما كنا في البيت الحار صمد لجدي ( 2 ) فقال : يا كهل ما يمنعك من الخضاب ؟
فقال له جدي : أدركت من هو خير مني ومنك لا يختضب قال : فغضب لذلك حتى عرفنا
غضبه في الحمام قال : ومن ذلك الذي هو خير مني ؟ فقال : أدركت علي بن أبي طالب عليه السلام
وهو لا يختضب قال : فنكس رأسه وتصاب عرقا فقال : صدقت وبررت ثم قال : يا كهل إن
تختضب فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد خضب وهو خير من علي عليه السلام وإن تترك فلك بعلي سنة
قال : فلما خرجنا من الحمام سألنا عن الرجل فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام ومعه
ابنه محمد بن علي عليهما السلام .
9 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي
حمزة قال : دخلت مع أبي بصير الحمام فنظرت إلى أبي عبد الله عليه السلام قد أطلى وأطلى إبطيه
بالنورة قال : فخبرت أبا بصير فقال : أرشدني إليه لأسأله عنه فقلت : قد رأيته أنا فقال :
أنت قد رأيته وأنا لم أره أرشدني إليه قال : فأرشدته إليه فقال له : جعلت فداك أخبرني
قائدي أنك قد أطليت وطليت إبطيك بالنورة ؟ قال : نعم يا أبا محمد إن نتف الإبطين يضعف
البصر ، أطل يا أبا محمد ، قال : فقال : أطليت منذ أيام فقال : أطل فإنه طهور .
10 - أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن رجل من بني هاشم قال : دخلت على
جماعة من بني هاشم فسلمت عليهم في بيت مظلم فقال بعضهم : سلم على أبي الحسن عليه السلام
فإنه في الصدر قال : فسلمت عليه وجلست بين يديه فقلت له : قد أحببت أن ألقاك منذ حين
لأسألك عن أشياء فقال : سل ما بدالك قلت : ما تقول في الحمام ؟ قال : لا تدخل الحمام إلا
بمئزر ، وغض بصرك ، ولا تغتسل من غسالة ماء الحمام فإنه يغتسل فيه من الزنا ويغتسل
هامش
( 1 ) الشعار : ما يلي الجسد من الثياب ، والدثار : ما فوق الشعار من الثياب .
( 2 ) أي قصد لجدي .