Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 369

Contributors:

P.369
في الخبر واقترانه فيه بمن تكره إمامته ومن تحرم وحمل المصنف النهى على الكراهة أوضح إذ لا ريب أن المراد به العدل منهم وهو يستلزم المعرفة لمحاسن الاسلام وتفاصيل الاحكام المشترطة في الامام وحينئذ لا مانع منه ووجه الكراهة حينئذ مع النص نقصه عن مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم التي تستفاد من الحضر كما مر التنبيه عليه في بحث الأقدم هجرة وأما من حرم إمامته كالشيخ وجماعة فمرادهم مع ظاهر النهى بالأعرابي من لا يعرف محاسن الاسلام وتفاصيل الاحكام من سكان البوادي المعينين بقوله تعالى الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله أو من عرف منهم ذلك ولكن ترك المهاجرة مع وجوبها عليه لقوله تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ فإنه حينئذ تمتنع إمامته لاخلاله بالواجب من التعلم أو المهاجرة والمتيمم بالمتوضئين جمعا بين الأخبار الواردة فيه بعضها بالنهي كقول علي عليه السلام حين عد جماعة نهى عن إمامتهم ولا صاحب التيمم المتوضئين وبعضها بالاذن في ذلك كصحيحة جميل بن دراج قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إمام قوم إصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه الغسل أيتوضأ بعضهم ويصلى بهم قال لا ولكن يتيمم الجنب ويصلى بهم فإن الله عز وجل جعل التراب طهورا مع أن في سند رواية المنع ضعفا وعمل بظاهرها بعض الأصحاب فحرم إمامته إلا لمثله وإنما عبر المصنف بالمتوضئين دون المتطهرين مع كونه أشمل بسبب دخول المغتسل فيهم تبعا للرواية كما سمعت ولأن للمتطهرين يدخل فيهم المتيممون لان التيمم طهارة صحيحة بقول مطلق ولا ريب في جواز إمامة التيمم لمثله وإن كان الأنسب التنبيه على محل الكراهة صريحا وهو إمامة التيمم للمتطهر بالماء
ولو علم المأموم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعد صلاته في الوقت ولا في خارجه على المشهور لامتثاله المأمور به وهو الصلاة خلف من يظنه عدلا إذ علم العدالة في نفس الامر غير ممكن وامتثال الامر يقتضى الاجزاء وسأل حمزة بن حمران الصادق عليه السلام عن رجل أمنا في السفر وهو جنب وقد علم ونحن لا نعلم قال لا بأس وروى ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عنه عليه السلام في قوم خرجوا من خراسان وبعض الجبال فكان يؤمهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي قال لا يعيدون وذهب المرتضى إلى وجوب الإعادة مع العلم محتجا بأنها صلاة قد تبين فسادها لفوات شرطها وهو عدالة الامام فتجب الإعادة وبأنها صلاة منهي عنها للأخبار الواردة بالنهي عن الصلاة خلف الكافر والفاسق والنهى في العبادة مفسد وقد عرفت جوابه إذ ليس الشرط العلم بالعدالة بل ظنها وهو حاصل والنهى يختص بالعالم وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ولو علم المأموم بذلك في الأثناء وجب عليه أن يعدل إلى الانفراد بناء على عدم وجوب الإعادة عليه لو تبين ذلك بعد الصلاة فإن استمر بطلت صلاته ومتى انفرد المأموم كان حكمه في الاكتفاء بما مضى من القراءة وغيرها أو إعادتها والبناء ما مر فيما لو مات الامام أو أغمي عليه واعلم أنه قد استفيد من ذلك أن صلاة الكافر لا تكون إسلاما منه وهو ظاهر مع عدم سماع الشهادتين منه لان الصلاة من فروع الاسلام فلا يصير مسلما بفعلها كالصوم والحج وغيرهما ولقوله صلى الله عليه وآله أمرت إن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ولو سمع منه الشهادتان ففي الحكم بإسلامه وجهان وقد مر البحث عن ذلك في الأذان ولو علم المأموم بذلك في الابتداء وجب أن يعيد صلاته إن دخل معه لفسادها حينئذ ويمكن أن يريد بالإعادة هنا صلاته منفردا وسماها إعادة باعتبار كونه قد أراد أن يأتم به قبل العلم ثم ترك ذلك بعده وهو تجوز ضعيف وكيف كان فالعبارة ليست بجيدة ويدرك المأموم الركعة مع الامام بدخوله معه قبل الركوع اجماعا وبإدراك الامام راكعا بحيث يصير المأموم في حد الراكع قبل رفع الامام عنه على المشهور لصحيحة سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام في الرجل إذا أدرك الامام وهو راكع فيكبر الرجل وهو مقيم صلبه ثم يركع قبل أن يرفع الامام رأسه فقد أدرك الركعة وقريب منه حسنة الحلبي عنه عليه السلام وذهب الشيخ رحمه الله إلى اشتراط
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 369 | الشهيد الثاني