* ( ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن
اهتدى ) * .
يقول تعالى ذكره : هذا الذي يقوله هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة في الملائكة من
تسميتهم إياها تسمية الأنثى مبلغهم من العلم يقول : ليس لهم علم إلا هذا الكفر بالله ،
والشرك به على وجه الظن بغير يقين علم . وكان ابن زيد يقول في ذلك ، ما :
25197 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم قال : يقول
ليس لهم علم إلا الذي هم فيه من الكفر برسول الله ( ص ) ، ومكايدتهم لما جاء من عند الله ،
قال : وهؤلاء أهل الشرك .
وقوله : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى يقول تعالى
ذكره : إن ربك يا محمد هو أعلم بمن جار عن طريقه في سابق علمه ، فلا يؤمن ، وذلك
الطريق هو الاسلام وهو أعلم بمن اهتدى يقول : وربك أعلم بمن أصاب طريقه فسلكه
في سابق علمه ، وذلك الطريق أيضا الاسلام . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا
بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم ) * .
يقول تعالى ذكره : ولله ملك ما في السماوات وما في الأرض من شئ ، وهو
يضل من يشاء ، وهو أعلم بهم ليجزي الذين أساءوا بما عملوا يقول : ليجزي الذين
عصوه من خلقه ، فأساءوا بمعصيتهم إياه ، فيثيبهم بها النار ويجزي الذين أحسنوا
بالحسنى يقول : وليجزي الذين أطاعوه فأحسنوا بطاعتهم إياه في الدنيا بالحسنى وهي
الجنة ، فيثيبهم بها .
وقيل : عني بذلك أهل الشرك والايمان . ذكر من قال ذلك :
25198 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عياش ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤