وقال آخرون : بل كانت ببطن نخلة . ذكر من قال ذلك :
25186 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومناة الثالثة
الأخرى قال : أما مناة فكانت بقديد ، آلهة كانوا يعبدونها ، يعني اللات والعزى ومناة .
25187 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ومناة الثالثة الأخرى قال مناة بيت كان بالمشلل يعبده بنو كعب .
واختلف أهل العربية في وجه الوقف على اللات ومنات ، فكان بعض نحويي البصرة
يقول : إذا سكت قلت اللات ، وكذلك مناة تقول : منات .
وقال : قال بعضهم : اللات ، فجعله من اللت الذي يلت ولغة للعرب يسكتون على
ما فيه الهاء بالتاء يقولون : رأيت طلحت ، وكل شئ مكتوب بالهاء فإنها تقف عليه بالتاء ،
نحو نعمة ربك وشجرة . وكان بعض نحويي الكوفة يقف على اللات بالهاء أفرأيتم " اللاه "
وكان غيره منهم يقول : الاختيار في كل ما لم يضف أن يكون بالهاء رحمة من ربي ، وشجرة
تخرج ، وما كان مضافا فجائزا بالهاء والتاء ، فالتاء للإضافة ، والهاء لأنه يفرد ويوقف عليه
دون الثاني ، وهذا القول الثالث أفشى اللغات وأكثرها في العرب وإن كان للأخرى وجه
معروف . وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول : اللات والعزى
ومناة الثالثة : أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها .
وقوله : ألكم الذكر وله الأنثى يقول : أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه ، ولله
الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم تلك إذا قسمة ضيزى يقول جل ثناؤه : قسمتكم هذه
قسمة جائرة غير مستوية ، ناقصة غير تامة ، لأنكم جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون
لأنفسكم ، وآثرتم أنفسكم بما ترضونه ، والعرب تقول : ضزته حقه بكسر الضاد ، وضزته
بضمها فأنا أضيزه وأضوزه ، وذلك إذا نقصته حقه ومنعته وحدثت عن معمر بن المثنى قال :
أنشدني الأخفش :
فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تغب * فسهمك مضئوز وأنفك راغم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩