كثيرا ، أو قال يتهوشون قال : فتراجع المؤمنون ، أو قال فتراجعنا على هؤلاء السبعين ،
فصار من أمرهم أن قالوا : نراهم ناسا ولدوا في الاسلام ، فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا
عليه ، فنمي حديثهم ذاك إلى نبي الله ( ص ) ، فقال : ليس كذاك ، ولكنهم الذين لا يسترقون ،
ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون . ذكر أن نبي الله ( ص ) قال يومئذ : إني
لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة ، فكبرنا ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا
الشطر ، فكبرنا ، ثم تلا رسول الله ( ص ) هذه الآية : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الحسن بن بشر البجلي ، عن الحكم بن عبد الملك ،
عن قتادة ، عن الحسن عن عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : تحدثنا ليلة
عند رسول الله ( ص ) ، حتى أكرينا أو أكثرنا ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه قال : فإذا الظراب ظراب
مكة مسدودة بوجوه الرجال وقال أيضا : فإني رأيت عنده أناسا يتهاوشون كثيرا قال :
فقلنا : من هؤلاء السبعون ألفا فاتفق رأينا على أنهم قوم ولدوا في الاسلام ويموتون عليه
قال : فذكرنا ذلك لرسول الله ( ص ) فقال : لا ، ولكنهم قوم لا يكتوون وقال أيضا : ثم قال
رسول الله ( ص ) : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبر أصحابه ثم قال : إني لأرجو ا أن
تكونوا ثلث أهل الجنة ، فكبر أصحابه ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ،
ثم قرأ ثلة من الأولين وثلة من الآخرين .
25883 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عوف ، عن
عبد الله بن الحارث ، قال : كلهم في الجنة .
25884 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، أنه بلغه
أن النبي ( ص ) قال : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا : نعم ، قال : أترضون أن
تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قالوا : نعم ، قال والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل
الجنة ، ثم تلا هذه الآية ثلة من الأولين وثلة من الآخرين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 248
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٨