واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : عنى بذلك تكمم النخل في
الليف . ذكر من قال ذلك :
25465 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سألت الحسن ،
عن قوله : والنخل ذات الأكمام فقال : سعفة من ليف عصبت بها .
25466 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة والحسن
ذات الأكمام أكمامها : ليفها .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والنخل ذات الأكمام :
الليف الذي يكون عليها .
وقال آخرون : يعني بالأكمام : الرفات . ذكر من قال ذلك :
25467 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن
قتادة والنخل ذات الأكمام قال : أكمامها رفاتها .
وقال آخرون : بل معنى الكلام : والنخل ذات الطلع المتكمم في كمامه . ذكر من قال
ذلك :
25468 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
والنخل ذات الأكمام وقيل له : هو الطلع ، قال : نعم ، وهو في كم منه حتى ينفتق عنه
قال : والحب أيضا في أكمام . وقرأ وما تخرج من ثمرات من أكمامها .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله وصف النخل بأنها ذات أكمام ،
وهي متكممة في ليفها ، وطلعها متكمم في جفه ، ولم يخصص الله الخبر عنها بتكممها
في ليفها ولا تكمم طلعها في جفه ، بل عم الخبر عنها بأنها ذات أكمام .
والصواب أن يقال : عني بذلك ذات ليف ، وهي به متكممة وذات طلع هو في جفه
متكمم فيعمم ، كما عم جل ثناؤه .
وقوله : والحب ذو العصف والريحان يقول تعالى ذكره : وفيها الحب ، وهو حب
البر والشعير ذو الورق ، والتبن : هو العصف ، وإياه عنى علقمة بن عبدة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٧