الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول
الله : بحسبان قال : كحسبان الرحا .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : الشمس والقمر يجريان
بحساب ومنازل ، لان الحسبان مصدر من قول القائل : حسبته حسابا وحسبانا ، مثل
قولهم : كفرته كفرانا ، وغفرته غفرانا . وقد قيل : إنه جمع حساب ، كما الشهبان : جمع
شهاب .
واختلف أهل العربية فيما رفع به الشمس والقمر ، فقال بعضهم : رفعا بحسبان : أي
بحساب ، وأضمر الخبر ، وقال : وأظن والله أعلم أنه قال : يجريان بحساب وقال بعض من
أنكر هذا القول منهم : هذا غلط ، بحسبان يرافع الشمس والقمر : أي هما بحساب ، قال :
والبيان يأتي على هذا : علمه البيان أن الشمس والقمر بحسبان قال : فلا يحذف الفعل
ويضمر إلا شاذا في الكلام . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والنجم والشجر يسجدان * والسماء رفعها ووضع الميزان * ألا تطغوا
في الميزان * وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) * .
اختلف أهل التأويل في معنى النجم في هذا الموضع مع إجماعهم على أن الشجر
ما قام على ساق ، فقال بعضهم : عني بالنجم في هذا الموضع من النبات : ما نجم من
الأرض ، مما ينبسط عليها ، ولم يكن على ساق مثل البقل ونحوه . ذكر من قال ذلك :
25438 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : والنجم قال : ما يبسط على الأرض .
25439 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله :
والنجم قال : النجم كل شئ ذهب مع الأرض فرشا ، قال : والعرب تسمي الثيل
نجما .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٢