كما قيل : إن الانسان لفي خسر والقولان كلاهما غير بعيدين من الصواب لاحتمال
ظاهر الكلام إياهما .
وقوله : علمه البيان يقول تعالى ذكره : علم الانسان البيان .
ثم اختلف أهل التأويل في المعني بالبيان في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عنى به
بيان الحلال والحرام . ذكر من قال ذلك :
25429 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله علمه البيان :
علمه الله بيان الدنيا والآخرة بين حلاله وحرامه ، ليحتج بذلك على خلقه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سعيد ، عن قتادة علمه
البيان الدنيا والآخرة ليحتج بذلك عليه .
25430 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن
قتادة ، في قوله : علمه البيان قال : تبين له الخير والشر ، وما يأتي ، وما يدع .
وقال آخرون : عنى به الكلام : أي أن الله عز وجل علم الانسان البيان . ذكر من قال
ذلك :
25431 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
علمه البيان قال : البيان : الكلام .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : معنى ذلك : أن الله علم الانسان ما به الحاجة
إليه من أمر دينه ودنياه من الحلال والحرام ، والمعايش والمنطق ، وغير ذلك مما به الحاجة
إليه ، لان الله جل ثناؤه لم يخصص بخبره ذلك ، أنه علمه من البيان بعضا دون بعض ، بل
عم فقال : علمه البيان ، فهو كما عم جل ثناؤه .
وقوله : الشمس والقمر بحسبان اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال
بعضهم : معناه : الشمس والقمر بحسبان ، ومنازل لها يجريان ولا يعدوانها . ذكر من قال
ذلك :
25432 - حدثنا محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا الفريابي ، قال : ثنا إسرائيل ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٠