وثمود ، وفرعون وقومه ، ما أتى هؤلاء القوم الذين ذكرناهم من قبلهم ، يعني من قبل قريش
قوم محمد ( ص ) من رسول إلا قالوا : ساحر أو مجنون ، كما قالت قريش لمحمد ( ص ) .
وقوله : أتواصوا به بل هم قوم طاغون يقول تعالى ذكره : أأوصى هؤلاء المكذبين
من قريش محمدا ( ص ) على ما جاءهم به من الحق أوائلهم وآباؤهم الماضون من قبلهم ،
بتكذيب محمد ( ص ) ، فقبلوا ذلك عنهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
24972 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة أتواصوا
به بل هم قوم طاغون قال : أوصى أولاهم أخراهم بالتكذيب .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أتواصوا به :
أي كان الأول قد أوصى الآخر بالتكذيب .
وقوله : بل هم قوم طاغون يقول تعالى ذكره : ما أوصى هؤلاء المشركون آخرهم
بذلك ، ولكنهم قوم متعدون طغاة عن أمر ربهم ، لا يأتمرون لامره ، ولا ينتهون عما نهاهم
عنه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فتول عنهم فما أنت بملوم * وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) ، فتول يا محمد عن هؤلاء المشركين بالله من
قريش ، يقول : فأعرض عنهم حتى يأتيك فيهم أمر الله ، يقال : ولى فلان عن فلان : إذا
أعرض عنه وتركه ، كما قال حصين بن ضمضم :
أما بنو عبس فإن هجينهم * ولى فوارسه وأفلت أعوز
والأعور في هذا الوضع : الذي عور فلم تقض حاجته ، ولم يصب ما طلب .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 14
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤