وحدثني الحارث ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : كهشيم المحتظر الهشيم : الخيمة .
وقال آخرون : بل هو الورق الذي يتناثر من خشب الحطب . ذكر من قال ذلك :
25385 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان كهشيم قال : الهشيم :
إذا ضربت الحظيرة بالعصا تهشم ذاك الورق فيسقط . والعرب تسمي كل شئ كان رطبا
فيبس هشيما . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر * كذبت قوم لوط بالنذر * إنا أرسلنا عليهم
حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر * نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد هونا القرآن بيناه للذكر : يقول : لمن أراد أن يتذكر به فيتعظ
فهل من مدكر يقول : فهل من متعظ به ومعتبر فيعتبر به ، فيرتدع عما يكرهه الله منه .
وقوله : كذبت قوم لوط بالنذر يقول تعالى ذكره : كذبت قوم لوط بآيات الله التي
أنذرهم وذكرهم بها .
وقوله : إنا أرسلنا عليهم حاصبا يقول تعالى ذكره : إنا أرسلنا عليهم حجارة .
وقوله : إلا آل لوط نجيناهم بسحر يقول : غير آل لوط الذين صدقوه واتبعوه على
دينه فإنا نجيناهم من العذاب الذي عذبنا به قومه الذين كذبوه ، والحاصب الذي حصبناهم
به بسحر : بنعمة من عندنا : يقول : نعمة أنعمناها على لوط وآله ، وكرامة أكرمناهم بها من
عندنا .
وقوله : كذلك نجزي من شكر يقول : وكما أثبنا لوطا وآله ، وأنعمنا عليه ،
فأنجيناهم من عذابنا بطاعتهم إيانا كذلك نثيب من شكرنا على نعمتنا عليه ، فأطاعنا وانتهى
إلى أمرنا ونهينا من جميع خلقنا . وأجرى قوله بسحر ، لأنه نكرة ، وإذا قالوا : فعلت
هذا سحر بغير باء لم يجروه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر * ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم
فذوقوا عذابي ونذر ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٧