سورة القمر
( 54 ) سورة القمر مكية
وآياتها خمس وخمسون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر
مستمر ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : اقتربت الساعة : دنت الساعة التي تقوم فيها القيامة ،
وقوله اقتربت افتعلت من القرب ، وهذا من الله تعالى ذكره إنذار لعباده بدنو القيامة ،
وقرب فناء الدنيا ، وأمر لهم بالاستعداد لأهوال القيامة قبل هجومها عليهم ، وهم عنها في
غفلة ساهون .
وقوله : وانشق القمر يقول جل ثناؤه : وانفلق القمر ، وكان ذلك فيما ذكر على
عهد رسول الله ( ص ) وهو بمكة ، قبل هجرته إلى المدينة ، وذلك أن كفار أهل مكة سألوه آية ،
فأراهم ( ص ) انشقاق القمر ، آية حجة على صدق قوله ، وحقيقة نبوته فلما أراهم أعرضوا
وكذبوا ، وقالوا : هذا سحر مستمر ، سحرنا محمد ، فقال الله جل ثناؤه وإن يروا آية
يعرضوا ويقولوا سحر مستمر . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار ، وقال به أهل
التأويل . ذكر الآثار المروية بذلك ، والاخبار عمن قاله من أهل التأويل :
25292 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أن أنس بن مالك
حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله ( ص ) أن يريهم آية ، فأراهم انشقاق القمر مرتين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١١