رحله وضرب فسطاطه وأنزل نسائه .
وقال : يا بشير رحم الله أباك ! لقد كان شاعرا فهل تقدر على شئ
منه ؟
قلت بلى يا ابن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) إني لشاعر .
فقال ( ( عليه السلام ) ) أدخل المدينة وانع أبا عبد الله ( ( عليه السلام ) )
قال بشير : فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة فلما بلغت
مسجد النبي ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول :
يا أهل يثرب لامقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار
ألجسم منه ، بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار
قال : ثم قلت : هذا علي بن الحسين ( ( عليه السلام ) ) مع عماته وأخواته قد حلوا
بساحتكم ونزلوا بفنائكم ، وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه .
قال : فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا بر زن من خدورهن
مكشوفة شعورهن مخمشة وجوههن ، ضاربات خدودهن يدعون بالويل
والثبور . فلم أر باكيا ولا باكية أكثر من ذلك اليوم ، ولايوما أمر على
المسلمين منه بعد وفاة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) . وسمعت جارية تنوح على
الحسين ( ( عليه السلام ) ) فتقول :
نعى سيدي ناع نعاه فأوجعا * وأمرضني ناع نعاه فأفجعا
أعيني جودا بالدموع وأسكبا * وجودا بدمع بعد دمعكما معا
على من دهى عرش الجليل فزعزعا * وأصبح هذا الدين والمجه أجدعا
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 234
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٣٤