وصحيح أبان ( 1 ) الموافق في المتن للموثق المزبور ، حتى ظن في الحدائق أنهما
خبر واحد منكرا بذلك على ما حكاه عن صاحب الكفاية من عدهما خبرين ، لكن
فيه أنه هو قد اعترف بأن الصدوق رواه عن فضالة عن أبان عن الصادق عليه السلام ، وأن
طريقه إلى فضالة صحيح ، وأن الشيخ روى الأول بسنده عن أبان عن ابن أبي يعفور ،
وبذلك يكونان خبرين ، وإن اتحد متنهما .
وكيف كان ففيه - مع أنه لا شاهد لهذا الجمع أولا - أنه فرع المقاومة المفقودة
في المقام ، لا للضعف سندا ، لما عرفت من أن فيهما الموثق والصحيح ، ولكن لندرة
العامل ، بخلاف الأول الذي قد عرفت عظم شهرته ، ولاعتضاده بما عرفت من القواعد
وغيرها ، ودعوى - اعتضاد هذه بظهور كونه رهنا بعد الاعتراف بالدين - واضحة
المنع ، مع أنه على تسليمها لا تساوي ما اعتضد به الأول ، خصوصا ما قيل : من موافقة
هذه للتقية أيضا ، وأضعف من ذلك ما يحكى عن ابن الجنيد من الجمع بينها بالتفصيل
أيضا بين صورتي اعتراف القابض للمالك بكونه في يده على سبيل الأمانة ثم صار رهنا
فالقول قول المالك ، وصورة دعواه الرهانة ابتداء فالقول قوله إذ هو كما ترى ، وقد
ظهر من ذلك كله أنه لا محيص عن المشهور ، وإن وسوس فيه بعض متأخري المتأخرين ، بل
جزم بخلافه آخر ترجيحا للنصوص المزبورة على الصحيح الأول ، إلا أن خلافه غير
قادح ، بعد أن كان منشؤه اختلال الطريقة ، بل ربما أفاد المشهور قوة والله أعلم .
المسألة ( السادسة : إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ورجع ، ثم اختلفا فقال
المرتهن : رجعت قبل البيع ، وقال الراهن ) رجعت ( بعده كان القول قول المرتهن )
عند المشهور بين الأصحاب بل في جامع المقاصد نسبته إليهم مشعرا بدعوى الاجماع ،
خصوصا مع قوله أنه ينبغي الوقوف معهم . وإن كان الدليل يقتضي خلافه ، ( ترجيحا لجانب
الوثيقة ) المستصحب بقاؤها إلى أن يعلم المزيل . ، وليس ، لأن الإذن في البيع غير
مسقط لها ، وإنما المسقط لها البيع المأذون فيه ، ولم يثبت ( إذ الدعويان متكافئان )
لأن الراهن يدعي تقدم البيع على الرجوع والأصل عدمه ، والمرتهن بالعكس ،
هامش
( 1 ) المصدر المصنف