( و ) أما ما في المتن من أنه ( قيل : يجوز التحلل من غير شرط ) فلم
يظهر لي لمن أشار بالقول المزبور ، فإن أصل التحليل للمحصور لا إشكال فيه ولا
خلاف للآية والرواية ، وإن أراد به جواز التعجيل من غير شرط فلم أعرفه
لأحد من أصحابنا ، ويمكن أن يريد به الإشارة إلى أن الشرط وجوده كعدمه
ولا يترتب عليه إلا الثواب كما هو المشهور بين العامة ، واختاره ثاني الشهيدين ،
وربما كان ظاهر المبسوط والخلاف والمهذب ، وإن كان ستعرف ضعفه إن شاء الله
( و ) على كل حال فلا ريب في أن ( الأول ) وهو القول بأن فائدته
التعجيل ( أظهر ) مما سمعته من المرتضى ، بل من القول بأنه لا فائدة فيه أصلا
سوى ترتب الثواب ، ومما في الإيضاح ، فإنه - بعد أن ذكر قول والده في
القواعد : وفائدة الشرط جواز التحلل على رأي - قال : ( إن معنى كلام المصنف
ليس المنع من التحلل إذا لم يشترط ، بل معناه أن التحلل ممنوع منه ، ومع العذر
وعدم الاشتراط يكون جواز التحلل رخصة ، ومع الاشتراط يصير التحلل مباح
الأصل ، وسبب إباحته بالأصالة الاشتراط والعذر - قال - : والفائدة تظهر فيما لو
نذر أن يتصدق كلما فعل رخصة بكذا ، وفي التعليق ) وهو كما ترى مرجعه في
الحقيقة إلى عدم الفائدة للشرط في خصوص المشترط فيه من الحج والعمرة ،
فيكون حينئذ تعبدا محضا كما عن أكثر العامة ، مضافا إلى عدم الفائدة أيضا في
ذكر خصوص الحصر ، اللهم إلا أن يراد منه ما يعم الصد ، وإلى ظهور عبارة
الفاضل والمصنف في كون الفائدة نفس التحلل لا كونه أصليا في مقابل الرخصة
وإن أمكن على ضرب من التجوز ، لكن لا يخفى عليك بعده .
وكيف كان فقد استدل له بعموم الآية ( 1 ) وما يحكى من فعل النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 192