أيضا كما هو مقتضى الأصل أيضا ، لكن في المدارك أنه قد قطع به الأصحاب ،
وظاهره كالكفاية والحدائق الاتفاق عليه لكن فيها بعد ذلك ( أن ظاهرهم
اندراجه في مفهوم الكنز ، وهو بعيد ، نعم يمكن دخوله في قسم الأرباح ) .
قلت : بل جزم في الحدائق بذلك ، وببطلان اندراجه في الكنز ، وهو
جيد بالنسبة للثاني ، بل لم أعرف أحدا من الأصحاب صرح بخلافه ، نعم قد
يظهر من بعضهم إلحاقه به تنقيحا ، وهو موقوف على الدليل ، فإن ثبت إجماعا
كان أو غيره تعين القول به ، كما أن الظاهر أنه كذلك ، لعدم
وصول شئ منها إلينا ، كما أن الظاهر عدم اندراجه في قسم الأرباح ، ضرورة
كونه بمعزل عنه ، إذ ليس هو مما أعد أو أخذ للتعرض له ، نعم إن قلنا بعموم
الغنيمة لكل فائدة اتجه وجوبه فيه على أن يكون قسما مستقلا غير السبعة ، ولعله
لذا قال في السرائر في باب اللقطة ما لفظه : ( وكذلك إذا ابتاع بعيرا أو بقرة أو
شاة وذبح شيئا من ذلك فوجد في جوفه شيئا أقل من مقدار الدرهم أو أكثر
عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه ، فإن عرفه أعطاه إياه ، وإن لم يعرفه أخرج منه
الخمس بعد مؤونة طول سنته ، لأنه من جملة الغنائم والفوائد وكان له الباقي ،
وكذلك حكم من ابتاع سمكة فوجد في جوفها درة أو سبيكة أو ما أشبه ذلك ،
لأن البائع باع هذه الأشياء ولم يبع ما وجده المشتري ، فلذلك وجب عليه تعريف
البائع ، وشيخنا أبو جعفر الطوسي ( رحمه الله ) لم يعرف بائع السمكة الدرة ، بل
ملكها المشتري من دون تعريف البائع ، ولم يرد بهذا خبر عن أصحابنا ، ولا رواه
عن الأئمة ( عليهم السلام ) أحد منهم ، والفقيه سلار في رسالته يذهب إلى ما اخترناه ، وهو
الذي يقتضيه أصول مذهبنا ) انتهى . وهو صريح في عدم اندراج ذلك في الكنز
وفي عدم الفرق في التعريف بين السمكة والدابة ، كما أنه كاد يكون صريحا في عدم
الفرق بين ما عليه أثر الاسلام وغيره .