يستحب له القطع وإن علم إدراكها بعد القراءة أو بعضها كما عن بعضهم احتماله أيضا ،
بل لعله إليه أو إلى ما يقرب منه أومأ من ذكر استحباب القطع إذا أقيمت الصلاة كي
يتأهب المأموم للواجب وينتظر تكبير الإمام معه ليكبر من غير فصل ، وكأنه مال إليه
في المسالك ، بل جزم به في الفوائد الملية ، بل عن فوائد الشرائع القطع به إذا دخل
الإمام موضع الصلاة كالمسجد مثلا ، ولعله لموثق سماعة ( 1 ) الآتي في الفريضة ، إذ قد
عرفت أن العمدة في الحكم المزبور معقد أكثر الفتاوى ، والمنساق منه ما سمعت فلا
يستحب القطع حينئذ إلا إذا خشي الفوات بالاتمام ، فيقطع حينئذ ولو عند إقامة الصلاة
بل وقبلها ، إذ احتمال تشاغله إلى وقت الضيق مما لا دليل عليه ، ولعل هذا مراد
القائل بالقطع عند الإقامة أو قبلها ، فلا يكون مخالفا حينئذ ، مع احتمال أنه لا يقطع
إلا إذا أحرم الإمام ، لاحتمال عدم انعقاد الجماعة أو تأخرها أو غير ذلك ، ومن هنا
قيد الجماعة الحكم المزبور باحرام الإمام وخوف الفوات لما عرفت ، ولما تسمعه من جواز
العدول في الفريضة إلى النافلة إذا أخذ المؤذن بالأذان والإقامة .
ثم إن الظاهر رجوع قيد الاستحباب في المتن إلى القطع أو إليه وإلى الاتمام
ضرورة أنه لم يقل أحد بوجوب القطع ، بل هو واضح ، لكون الجماعة من المندوبات
كما أنه لم يقل أحد بإباحة القطع الخالية عن الرجحان وإن أوهمه ما حكي عن النهاية
وغيره من التعبير بالجواز ، كما هو واضح .
( وإن كانت ) التي شرع فيها المأموم ( فريضة نقل نيته إلى النفل على الأفضل
وأتم ركعتين ) على المشهور بين الأصحاب ، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا ، كالمدارك
والذخيرة أنه مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل لا خلاف فيه صريحا كما اعترف به
في الرياض ، نعم ربما يوهمه المحكي من عبارة السرائر ، فلم يجوز القطع إلا أنه في غير
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 56 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2