القول بوجوبها ، فقد قدمنا في بحث النية عن البحر عن شرح المجمع والنقاية معزيا إلى الكفاية أنها
شرط فيه وفي نبيذ التمر . قوله : ( إن فقد ماء مطلقا ) أما إذا وجده تعين المصير إليه ، ولو وجده بعد
ما توضأ بالسؤر وتيمم لا يصلي ما لم يتوضأ به ، ولو لم يتوضأ به حتى فقده ومعه السؤر أعاد
التيمم لا الوضوء بالسؤر . تاترخانية . قوله : ( في الأصح والأفضل تقديم الوضوء رعاية لقول زفر
بلزومه ) . إمداد . قوله : ( ثم أراقه ) أما لو أراقه أولا حتى صار عادما للماء لا يلزمه ، بل عن نصير بن
يحيى أن من لم يجد إلا سؤر الحمار يهريقه ثم يتيمم . قال الصفار : وهو قول جيد . بحر عن جامع
المحبوبي . قوله : ( لاحتمال طهوريته ) أي فيحتمل الصلاة البطلان فتعاد .
وفي الزيلعي : متيمم رأى سؤر حمار وهو في الصلاة أتمها ثم توضأ به وأعادها لاحتمال
البطلان ا ه . قوله : ( ويقدم التيمم على نبيذ التمر ) اعلم أنه روي في النبيذ عن الامام ثلاث
روايات :
الأولى : وهو قوله الأول إنه يتوضأ به ويستحب أن يضيف إليه التيمم
. الثانية : الجمع بينهما كسؤر الحمار ، وبه قال محمد ، ورجحه في غاية البيان .
والثالثة : التيمم فقط ، وهو قوله الأخير ، وقد رجع إليه ، وبه قال أبو يوسف والأئمة الثلاثة ،
واختاره الطحاوي ، وهو المذهب المصحح المختار المعتمد عندنا . بحر .
إذا علمت ذلك ظهر لك أن ظاهر كلام المصنف مبني على الرواية الثانية ، وبه تظهر مناسبة ذكره
في بحث السؤر ، لكن ينافيه قوله : على المذهب فيتعين حمل قوله : ويقدم الخ على التقدم في
الرتبة لا في الزمان : أي إن التيمم رتبته التقدم على الوضوء بالنبيذ ، فلا يقتصر على الوضوء به ، ولا
يجمع بينهما مع سبق التيمم . قال في النهر : ومحل الخلاف ما إذا ألقى في الماء تميرات حتى صار
حلوا رقيقا غير مطبوخ ولا مسكر ، فإن لم يحل فلا خلاف في جواز الوضوء به ، أو أسكر فلا خلاف
في عدم الجواز ، أو طبخ فكذلك في الصحيح كما في المبسوط . ورجح غيره الجواز ، إلا أن الأول
أولى لموافقته لما مر من الضابط : أي المذكور في المياه . قوله : ( لان المجتهد الخ ) علة لكون ما ذكر
هو المذهب المفتى به دون غيره ، فافهم . قوله : ( وحكم عرق كسؤر ) أي العرق من كل حيوان حكمه
كسؤره لتولد كل منهما من اللحم ، كذا قالوا . ولا خفاء أن المتولد هو اللعاب : أي لا السؤر ، لكن
أطلق عليه للمجاورة . نهر . قوله : ( فعرق الحمار الخ ) أفرده بالتنصيص عليه لان بعضهم كصاحب
المنية استثناه فقال : إلا أن عرق الحمار طاهر عند أبي حنيفة في الروايا ت المشهورة ، كما ذكره
القدوري . وقال شمس الأئمة الحلواني : نجس إلا أنه جعل عفو في الثوب والبدن للضرورة . قال في
شرح المنية : وهذا الاستثناء إنما يصح على القول بأن الشك في الطهارة .
فإذا قيل إن سؤر الحمار مشكوك في طهارته ونجاسته وعرق كل شئ كسؤره ، صح أن يقال :
حاشية رد المحتار — صفحة 245
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٤٥